الرئيسية » كلمة الموقع: نحو أفق وحدوي متجدد للشبيبة المغربية – بإسم الأمل، وبإسم الإرادة التي لا تلين..

كلمة الموقع: نحو أفق وحدوي متجدد للشبيبة المغربية – بإسم الأمل، وبإسم الإرادة التي لا تلين..

كتبه User J

إننا في شبيبة النهج الديمقراطي العمالي، ومن خلال هذا الفضاء الرقمي، الذي نطمح أن يكون منارة للفكر ومنصة مفتوحة للحوار، ولبنة أساسية في صرح العمل الشبابي المشترك، نطرح موضوع النضال الوحدوي للنقاش في هذا الظرف التاريخي الدقيق ليس كمجرد ترف فكري، بل هو كضرورة نضالية تمليها طبيعة التحديات التي تواجهها الشبيبة المغربية اليوم.

لماذا النضال الوحدوي؟
إن المتأمل في واقعنا الراهن يدرك يقيناً أن “زمن الجزر المعزولة” قد ولى. فالتحديات الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية التي تواجهها الشبيبة المغربية — من معضلات التشغيل والتعليم وتعميم القمع وتكميم الأفواه عبر الزج بالعشرات من الشباب في غياهب السجون (معتقلي الريف، وجيل زيد، ومدونين وطلبة وفنانين…). إضافة إلى رهانات الكرامة والحرية وبناء دولة الحق والقانون — هي تحديات عابرة للإيديولوجيات والكيانات التنظيمية الضيقة.
إن النضال الوحدوي الشبيبي بالمغرب ليس خيارا تكتيكيا، بل هو ضرورة استراتيجية لا مفر منها، حيث أن تشتت الجهود الشبابية وتعدد واجهات الصراع دون تنسيق أو رؤية جامعة، لا يخدم سوى المخزن والكتلة الطبقية السائدة من جهة، ويكرس “العدمية” وسط الشباب من جهة ثانية. ويعمق إحساس الشباب باستحالة التغيير الديمقراطي عبر النضال، الأمر الذي يدفع معظمهم للبحث عن حلول فردية مثل ركوب قوارب الموت للهجرة إلى الضفة الأخرى أو تعاطي المخدرات… ومن هنا، تأتي أهمية التكتل في جبهة موحدة قادرة على صياغة ملفات مطلبية وازنة، وفرض صوت الشباب كقوة تغييرية لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها.
ان اللحظات التي سمع فيها صوت الشباب في المغرب، هي تلك التي استطاع فيها تحقيق نوع من الوحدة الميدانية النضالية، ولنا في نضالات حركة 20 فبراير وحراك الريف وجرادة وجيل زيد خير مثال، إضافة إلى نضال الطلبة الأطباء والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد… إن الدرس الذي نستشفه من خلال هذه التجارب النضالية الوحدوية هو أن العمل الوحدوي هو السبيل الوحيد لصد الهجوم المخزني وتحقيق مكتسبات تاريخية للشعب، فإذا كانت هذه التجارب لحظات فخر واعتزاز لكل شاب مغربي مناضل، فإنها في الوقت ذاته تعتبر فرص ضائعة، حيث كان بالإمكان أن تحقق أحسن مما كان لو تحملت التنظيمات الشبابية المناضلة مسؤولياتها التاريخية.
إننا نعتقد أن أحد أهم أعطاب هذه الحركات الشعبية المجيدة، يكمن في غياب قيادة جماعية منظمة وغياب برنامج وحدوي وهيكل تنظيمي يوحد هذه المشارب. إن هذه الحركات غالبا ما تنفجر بشكل عفوي، أو كرد فعل على قرار مخزني طبقي معين. فتعره كل التنظيمات للالتحاق بها بشكل ذيلي غير مؤثر ومتأخر في بعض المرات، ونظرا لغياب ثقافة العمل الوحدوي وضعف الثقة يسهل إذكاء التناقضات وسطها، وتلغميها من طرف النقيض.

وحدة التنوع لا وحدة التطابق
إن ما ننشده من خلال “النضال الوحدوي” ليس إذابة الخصوصيات الفكرية أو التنظيمية أو التقديرات السياسية لكل مكون شبابي، بل هو البحث عن “المشترك النضالي”. فشبيبة النهج الديمقراطي العمالي تؤمن منذ تأسيسها سنة 2006، بأن قوة الشبيبة المغربية تكمن في تنوع مشاربها، لكن فاعليتها تكمن في قدرتها على التنسيق الميداني والسياسي حول القضايا الكبرى وجعل هذا التنوع في خدمة النضال لا في خدمة النظام الطبقي.

إننا نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى:

  • بناء جبهة شبابية عريضة، تضم جميع الشباب المناضل من مختلف المشارب تناضل ضد المخزن، وتدافع من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة.
  • بناء جبهة شبابية ديمقراطية وتقدمية، تضم الشباب اليساري والديمقراطي، وتشكل نواة الجبهة العريضة في الدفاع عن القيم الديمقراطية ومناهضة المخزن.

من نافل القول، أن هذه الجبهات لن تحقق أهدفها، إلا إذا استطعنا كشباب منظم العمل على:

  • تجديد آليات العمل وتجاوز الأساليب التقليدية التي لم تعد تغري جيل “الرقمنة” والذكاء الاصطناعي.
  • ترسيخ ثقافة الحوار بدل التنازع، والتركيز على التناقضات الرئيسية التي تعيق مسار التنمية والتحرر.

دور شبيبتنا في هذا المسار الوحدوي
إننا نطمح في شبيبة النهج الديمقراطي العمالي، إلى التعامل مع هذه الكلمة الافتتاحية للموقع، بمثابة ورقة لتبادل الأفكار ومساحة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الفعاليات الشبيبية (الحزبية، والجمعوية، والحقوقية والنقابية)، وهي كلمة نهدف من خلالها إلى:

فتح حوار عمومي بين الشباب حول الواقع وآفاق العمل المشترك.

  • بناء تجارب من العمل الوحدوي على جميع الأصعدة القطاعية والمحلية وتثمينها لتخدم الفعل النضالي الميداني.
  • فتح نوافذ للتواصل مع التجارب الوحدوية عبر العالم للاستفادة منها وتبيئتها.

نداء إلى كل شابة وشاب
إن التغيير الذي ننشده للمغرب، بكرامته وعدالته الاجتماعية، لن يمر إلا عبر بوابة الشباب. والشباب القوي هو الشباب “المتحد” الواعي بمسؤوليته التاريخية. والمساهم في رسم ملامح الغد الذي نكون فيه فاعلين لا مفعولاً بنا. إن قوة الشباب تكمن في وعيهم، وقوة وعيهم تتجلى في قدرتهم على توحيد الصفوف من أجل مغرب الكرامة والمواطنة.

قد تعجبك أيضاً