357
وقد شهدت سنة 1990 منعطفا حاسما في تاريخ النيبال. حين تحالف الحزب الشيوعي والبرجوازية الليبرالية ضد الملكية الشيء الذي أدى إلى فرض دستور متوافق عليه بين الملك والبرجوازية والحزب الشيوعي.
وفي انتخابات 1994، أصبح الحزب الشيوعي القوة الأولى في البرلمان واحتلت البرجوازية المرتبة الثانية. قاد الحزب الشيوعي حكومة أقلية حيث كان الكاتب العام للحزب الشيوعي هو الوزير الأول وحصل الحزب على منصب نائب الوزير الأول ووزير الخارجية والدفاع. بعد 9 أشهر، تم إسقاط الحكومة. لكن الحزب استغل هذه الفترة ليكتسب شعبية أكبر من خلال دحض الإدعاءات بأن الحزب سيواجه كل المعارضين بالعنف والقتل وكذا القيام بعمل كبير لفائدة الشباب ومن أجل حقوق المرأة و المنبوذين والفلاحين.
و بخصوص موقفه من الديمقراطية والانتقال نحو الاشتراكية قال:
كما أكد أن للحزب الشيوعي للنيبال علاقة جيدة مع الصين والحزب الشيوعي هناك، لأنها علاقة إستراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل و تخدم مصلحة الشعب كما أن الصين لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبلد ولا تمس سيادته بالإضافة إلى أنهم يدعمون الاقتصاد المحلي عبر سياستهم المنفتحة. إلا أن لهم تساؤلات بخصوص اشتراكية القرن 21 بمميزات صينية.
اندماج أكبر حزبين شيوعيين وفوز انتخابي ساحق في النيبال نقطة ضوء لليسار بشرق أسيا وخطوة كبيرة على طريق الاشتراكية
جريدة النهج الديمقراطي
نسلط الضوء في هذا المقال على الحركة الشيوعية في النيبال والمكتسبات التي حققتها سنة 2018 عند تحقيق فوز كبير في الانتخابات البرلمانية واندماج أكبر حزبين شيوعيين في البلاد. بالإضافة إلى حوار مع رئيس الوزراء السابق الرفيق مداف نيبال والرفيق القيادي براكاش بخصوص مواقف الحزب الشيوعي للنيبال من الصين والهند وروسيا ونضالهم ضد الامبريالية وأدواتها المالية، بالإضافة إلى وجهة نظرهم بخصوص السيرورات الثورية بالمنطقة العربية والمغاربية.
شهدت النيبال يوما تاريخيا في 17 ماي الماضي عندما أعلن أكبر حزبين يساريين، الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني والحزب الشيوعي الماوي، عن اندماجهما في حزب واحد.
وقد سبق ذلك فوز الائتلاف اليساري بالأغلبية المطلقة في البرلمان بعد حصولهم على 113 مقعد في مجلس المستشارين من أصل 165 عبر التصويت، و 174 من أصل 275 عبر الاقتراع النسبي.

الرفيق عبد الله الحريف عن النهج الديمقراطي في لقاء مع قادة شيوعيين نباليين
وقد ظهر اليسار في النيبال بشكل منظم منذ سنة 1949 عندما تأسس الحزب الشيوعي للنيبال في وقت كانت البلاد تعيش في ظل نظام إقطاعي استمر إلى حدود سنة 1950 عندما صعدت البرجوازية للحكم و تحولت الملكية إلى ملكية دستورية ألغيت معها كل تقاليد وممارسات الإقطاع.
وقد شهدت البلاد أول انتخابات تشريعية سنة 1959. وحصلت فيها البرجوازية على ثلثي أعضاء البرلمان فيما حصد الحزب الشيوعي أربعة مقاعد. إلا أن الملك قد رفض هذه النتيجة وحل البرلمان ومنع الأحزاب وشرعن لحكم فردي مطلق دام 30 سنة.
وخلال الستينات، شهد الحزب الشيوعي صراعات عديدة. نتج عنها عدة انقسامات لكنه الحزب ضل جد نشيط وسط الشعب، وخاصة الفلاحين.
وفي هذا السياق يقول الرفيق مداف نيبال، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الماركسي اللينيني (أحد الأحزاب المندمجة) ورئيس الوزراء السابق للنيبال:
“برز في السبعينيات جيل جديد متأثر بالثورة الثقافية الصينية وأسس منظمة جديدة. لكن مع احتداد الصراع في البلاد، بدأت المجموعات الشيوعية تتجمع وبرز بينها تياران أساسيان: تيار النضال السياسي السلمي وتيار الكفاح المسلح. ساهم التيار الأول في النضال السلمي المدني وشارك في جميع الانتخابات، فيما شارك التيار الثاني في بعضها وقاطع البعض الأخر وانتهج الكفاح المسلح كشكل من أشكال الصراع مع الحكم المطلق”
وقد شهدت سنة 1990 منعطفا حاسما في تاريخ النيبال. حين تحالف الحزب الشيوعي والبرجوازية الليبرالية ضد الملكية الشيء الذي أدى إلى فرض دستور متوافق عليه بين الملك والبرجوازية والحزب الشيوعي.
وفي انتخابات 1991 حصل الحزب الشيوعي على ثلث مقاعد البرلمان، نفس الشيء بالنسبة للبرجوازية بينما عاد الثلث الأخير للأحزاب الموالية للملكية.
وفي انتخابات 1994، أصبح الحزب الشيوعي القوة الأولى في البرلمان واحتلت البرجوازية المرتبة الثانية. قاد الحزب الشيوعي حكومة أقلية حيث كان الكاتب العام للحزب الشيوعي هو الوزير الأول وحصل الحزب على منصب نائب الوزير الأول ووزير الخارجية والدفاع. بعد 9 أشهر، تم إسقاط الحكومة. لكن الحزب استغل هذه الفترة ليكتسب شعبية أكبر من خلال دحض الإدعاءات بأن الحزب سيواجه كل المعارضين بالعنف والقتل وكذا القيام بعمل كبير لفائدة الشباب ومن أجل حقوق المرأة و المنبوذين والفلاحين.
بخصوص العلاقة مع البرجوازية والنظام الملكي، صرح الرفيق مداف نيبال:
“في سنة 2000، وقعت مجزرة بين أفراد العائلة الملكية، مما أضعفها. ولجأ الملك الجديد إلى فرض نظام أوتوقراطي من خلال اعتقال كل قادة الأحزاب والعديد من المناضلين.
إثر ذلك، اجتمع التياران الأساسيان داخل الحزب الشيوعي والحزب الممثل للبرجوازية واتفقوا على النضال ضد الملكية.
في سنة 2006، تم هزم الملكية بشكل نهائي وفي 2008، تم الإعلان على الجمهورية.”
و بخصوص الوضع السياسي في البلاد، فقد قال أن هناك ثلاث قوى أساسية: الحزب الشيوعي الماركسي-اللينيني والحزب الشيوعي الماوي وحزب البرجوازية. وقد انتخبت الجمعية التأسيسية سنة 2013 من أجل تغيير دستور البلاد. وفي سنة 2015، أقر دستور جديد جد تقدمي يتضمن بناء الاشتراكية كمجتمع للعدالة الاجتماعية.
وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة، قدم الحزبان الشيوعيان مرشحا وحيدا وحصلا على ثلثي أعضاء البرلمان. في الانتخابات الاقليمية والبلدية والقروية، تقدم كل حزب بمرشحيه وحصلا في المجموع على الأغلبية في 6 إقليم وعلى أكثر من 400 منتخب من أصل 753 في البلدية والقروية.

لقاء بيان الرفيق عبد الله الحريف عن النهج الديمقراطي والرفيق مرتضى لعبيدي عن حزب العمال تونس مع قادة شيوعيين من النيبال