الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / المخزن هو المسؤول الأول والأخير عن معاناة شعبنا

المخزن هو المسؤول الأول والأخير عن معاناة شعبنا

سعيد وكرزمان

منذ الإعلان عن حالات الإصابة الأولى بفيروس كورونا بالمغرب، ظهرت بعض التصريحات التي تهاجم المواطنين. فهناك من نوه بالإجراءات التي اتخذتها الدولة من دون الرجوع إلى العديد من الأخطاء التي ارتكبت، وهناك من بدأ يتفاخر على الجميع بوطنيته الزائفة مغلفة بشعار الوطن قبل كل شيء في سيناريو شبيه بما يسمى بالإجماع الوطني وكأن هذا الشعارهو عنوان تكتيكي لفترات زمنية معينة يتم استخدامه لتبرير مجموعة من التجاوزات وسلاح لإسكات الاصوات المعارضة.

 مما يجعلنا فقط نتساءل، أين كانت هذه الأصوات “الواعية” عندما كان النظام يمرر مخططاته الطبقية التي زحفت على كل مكتسبات وحقوق الشعب المغربي من تعليم جيد يساوي ببن الجميع، وقطاع صحي عمومي يوفر كل الشروط للعلاج المجاني، وسكن لائق يضمن العيش الكريم… وإذا كانو فعلا مهتمين بالشأن العام، فلماذا لم نكن نسمع آرائهم عندما كانت الأجهزة القمعية تقمع كل الأصوات الحرة في الشارع، وتوزع عقودا من السجن على خيرة أبناء هذا الوطن مقابل الافراج عن مغتصبي الأطفال اخرهم البيدوفيل الكويتي، عندما كان الأستاذ والطبيب والممرض تهان كرامتهم وقد نالوا احترامهم بالفعل عندما عبرت الدولة عن تقديرها لهم من خلال التنكيل والقمع في مختلف ربوع الوطن.

واليوم بكل وقاحة يهتفون لتجاوزات السلطة في حق المواطنين ويتلذدون بمظاهر التعنيف ومن فرط ثقافتهم الواسعة يحملون الشعب المسؤولية، بوصفه شعب جاهل غير واعي وغيرها من النعوث وإن دل هذا على شيء فهو يدل وانتهازية هذه الأصوات.

لذا دعونا نذكر قليلا، إن صح فعلا بأن الذكرى تنفع المؤمنين، بالطبع المؤمنين بالوطن والانسانية ونعيد تركيب صورة من هم أولئك الذين وصفوهم بالجهل وغياب الوعي…

إنهم ببساطة الفقراء من عمال/ات وكادحين/ات ضحايا سياسات النظام الطبقية من تهميش وتجهيل والذين يشكلون غالبية الشعب، إنهم أولئك العمال والعاملات الذين يرهنون أنفسهم لساعات طوال قد تصل إلى 12 ساعة داخل المعامل، وفي غياب أبسط  ظروف الحماية من أجل دريهمات معدودة عند نهاية الشهر “السميگ” وفي العديد من الحالات لا يتم احترامه والذي لا يضمن حتى العيش بكرامة ويشعرهم بأمنهم المالي ويلبي حاجياتهم البسيطة المتجلية في كسرة خبز… لأجل هذا تفنى صحتهم، حيث يصبح الموت ظلا يلازمهم في تلك المصانع والأوراش وهي بمثابة أماكن للعبودية العصرية ولا يمثل فيها العمال والعاملات سوى أدوات لصنع الثروة ما إن تنتهي صلاحيتهم حتى يتم استبدالهم بأخرى، فقيمتهم هناك لا تتخطى قيمة الألة التي تتلقى رعاية واهتماما من لدن المشغل أكثر منهم، فبمجرد دخولهم للمصنع عليهم التجرد من انسانيتهم، إذ مهمتهم فقط الأنتاج، الانتاج الإله الوحيد الذي يتحكم في مصيرك، مقابل الاستمرار في الحياة فقط، فالمرض والتعب والراحة بالنسبة لهم هي من المحرمات.

لأن هذه الفئة هي محتاجة لكل يوم من العمل حتى لا تزيد متاعبها المالية وتختل موازنتها، وحتى راتبها الشهري لا يلبي حاجياتها الأساسية في الايام العادية، فتخيل عندما تصادفها المناسبات الدينية والاجتماعية وحجم المعاناة المادية والنفيسة التي تحملها هذه الطبقة، فما بال ونحن في ظل هذه الجائحة حيث توقف العديد منهم عن العمل ومطالبين بإلزام بيوتهم وشبح الجوع بتهددهم في ظل نظام لم يكن يوما نصيرا لقضاياهم، بل اختار تكريس بؤسهم والتصدي لأي محاولة لتحسين ظروف استغلالهم.

وحتى الشواهد الطبية في العديد من الوحدات الصناعية هي محرمة، خصوصا في العقود المحددة وشرط أساسي لتجديد عقد العامل/ة، هذا الأخير يجب عليه أن يقهر المرض وكل أشكال التعب والإرهاق ليخطب ود المشغل على أمل أن يجدد معه العقد، وقد يتحقق ذلك او قد يكون العكس في صورة تجسد كل مظاهر العبودية والبؤس الطبقي.

ومنه فإن كانت الطبقات المالكة تشعر أن حربها مع فيروس كورونا هي أول معركتهم لضمان وجودهم، فغالبية الشعب كان وما يزال في حرب مستمر ضد الفقر ضد الموت جوعا.

حرب لا ترحم الكادحات والكادحين فحتى التقاعد محرومون منه، فإذا خانتهم صحتهم لا أمل لهم سوى الاحتماء في أبنائهم هذا إن كانوا أحسن حالا منهم وإلا المجهول هو مصيرهم، في إطار إنتاج نفس الدورة الاجتماعية وتكريس الهيمنة الطبقية من طرف الأقلية المسيطرة، ويبقى الاستغلال الذي يتعرض له العاملات والعمال الزراعيين صورة حية تعكس بجلل مدى المعاناة التي يقاسيها جزء من ابناء شعبنا في سبيل توفير لقمة العيش.

وفي الأخير. فإن تذكيرنا بمعاناة شعبنا لا نسعى من خلاله التحريض على كسر الحجر الصحي أو ايجاد مصوغات له، لكننا كما كنا دائما صادقين مع أنفسنا أولا ومع للجماهير الشعبية ومنحازين لهمومها في خندق واحد ضد المسؤول الحقيقي على معاناتنا، هو موقف نتبناه ولا يخضع بأي شكل من اشكال الابتزاز مهما كانت الظروف واختلفت الوضعيات. اليوم وفي هذه الظروف نحمل كافة المسؤولية للنظام السياسي، ونرفض تحميل الجماهير الشعبية المسؤولية وأن ما يجري اليوم ما هو الا حصاد لسياسات التفقير والتجهيل التي نهجها النظام منذ عقود، من خلال اجتهاده في تطبيق املاءات المؤسسات المالية.

كما ان الاجراءات “الاحترازية” التي اتخذتها الدولة منذ بداية انتشار الوباء في مجملها تكرس طابعها الطبقي، فيما يسمى بالتعليم عن بعد دون المراعاة لوضعية الأسر المغربية الهشة، التي لا تتوفر لا على التكاليف الباهظة لتوفير خدمة الأنترنت، ولا على هواتف ذكية وحواسيب، بل هناك قرى ومداشر لا يصلها حتى الماء والكهرباء فما بالك بالأنترنت، لنخلص في الاخير أنه إجراء يكرس طبقية ونخبوية التعليم.

وأيضا ما يثير حفيظتنا هي تلك التعويضات المعلن عنها لدعم العمال/ات والكادحين/ات الذين توقف عملهم/ن بسبب تداعيات الحجر الصحي وذلك بأن الفئة الاكثر تضررا هي التي تتلقى أقل تعويض والذي لا يحمي من آفة الجوع التي تتهدد الأسر المغربية مقابل الشعور بالاشمئزاز عندما ترى تلك البورجوازية الطفلية (لوبي المدارس الخاصة، والمصحات…) يتوسلون الدعم خوفا من التشرد أما كان بالأجدر وصف هؤلاء الطفليين بالجهلة عوض ممارسة السادية على جماهير شعبية فرض عليها الجهل والتهميش نتيجة سياسات فاشلة.

اترك تعليقاً