الرئيسية » كلمة الموقع: أطفال يطلبون أساتذة يجابهون بالرصاص المطاطي: ديمقراطية البرجوازية الفرنسية في قصر فرساي

كلمة الموقع: أطفال يطلبون أساتذة يجابهون بالرصاص المطاطي: ديمقراطية البرجوازية الفرنسية في قصر فرساي

قراءة  في انتفاضة التلاميذ والطلبة بفرنسا (شتنبر–أكتوبر 2026)

كتبه User J

 

تعيش فرنسا منذ الثامن عشر من شتنبر 2026، أوسع انتفاضة تلاميذية منذ سنة 2005. وانطلقت شرارة هذه الانتفاضة من ثانوية سانت-إكزوبيري بمدينة كريتاي، حين أضرب الأساتذة على المناصب الشاغرة فقرر التلاميذ إغلاق الأبواب، ثم انتشرت عبر «تيك توك» و«سناب شات» في الضواحي الشعبية لمنطقة باريس الكبرى دعوات للتظاهر والاحتجاج، لتعم البلاد من 28 شتنبر مظاهرات واسعة بلغت ذروتها يوم فاتح أكتوبر حين تظاهرت 1027 ثانوية وأغلقت 222 منها بحسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية نفسها، وأضربت ثلاثون جامعة. وعوض الانصات لمطالب المحتجين من أطفال وطلاب وشغيلة تعليمية٫ جاء رد الدولة الفرنسية على شكل أعنف حملة اعتقالات في حق القاصرين يعرفها تاريخ الحركات الاجتماعية الفرنسية.

تصريف أزمة البرجوازية الفرنسية على حساب المدرسة العمومية: الأموال للشركات والهراوات للثانويات

تتمثل مطالب الحركة الحالية في مطالب مادية بسيطة: أستاذ في كل قسم، أقسام بأقل من 40 تلميذا، حجرات درس لائقة، توقيت إنساني، وإلغاء نظام الانتقاء «باركورسوب»، ووقف التقشف في الميزانية. وتأتي هذه المطالب لتعبر عن تفاقم وضعية اجتماعية واقتصادية للطبقات الشعبية بفرنسا بسبب الأزمة التي لم يتعافر منها النظام الرأسمالي العالمي منذ 2007٫ ونتيجة عقود من التدهور الذي شهدته المدرسة والخدمات العمومية بفعل التوجهات النيولبرالية للدولة٫ إذ تبين المعطيات أن 53% من المؤسسات ينقصها أستاذ واحد على الأقل، ونقص وتيرة التوظيف٫ اذ يظل أكثر من 446 منصبا شاغرا في مباراة التدريس، ونقص التأطير البيداغوجي (أكثر من 10% من ساعات الدرس في الثانوي لا تقدم أصلا)  بالإضافة للاكتظاظ داخل الأقسام الذي انتقل  من 32 إلى 40 تلميذا في بعض الأقسام ٫ وغياب أبسط التجهيزات في قاعات الدرس٫ كل هذا في الوقت الذي تعمل  الحكومة على حذف المناصب وتجميد الأجور للسنة الرابعة في مشروع ميزانية 2027.

وتعكس هذه المعطيات واقع دولة مأزومة غارقة في ديونها تحاول تحميل أعباء أزمة النظام الرأسمالي للطبقات الشعبية وأبنائها. ويظهر الطابع الطبقي بوضوح في مشروع ميزانية 2027: خطة «تقويم» بنحو 54 مليار أورو تثقل كاهل العمال والمتقاعدين وتضرب الخدمات العمومية بالإضافة لتجميد أجور الموظفين٫ وبالمقابل تقدم هدايا بالملايير للشركات الكبرى على شكل تخفيضات ضريبة وتقدم إعانات عمومية للشركات بقدر 211 مليار أورو، كما تشير التقارير الى أن الدولة تتغاضى على  ويقدر التهرب الضريبي بنحو 80 مليار .  للدولة مال للشركات، ولا مال للثانويات والجامعات.

أما «باركورسوب» فهو في جوهره آلة للانتقاء الطبقي وإعادة إنتاج علاقات السيطرة٫ إذ تعبر عن ذلك بشكل فاضح أرقام هذا الموسم الذي وجد فيه 126652 تلميذا مترشحا بلا أي عرض جامعي بعد حصولهم على شهادة الباكلوريا بارتفاع 64,5% في ثلاث سنوات. وتصف النقابات هذه المنصة وخوارزمياتها بحق بأنها «أداة انتقاء اجتماعي وعنصري»، لأنها تصفي أبناء الطبقة العاملة وشبيبة الأحياء الشعبية من أصول مهاجرة خارج التعليم العالي وتكرس تحت قناع «الجدارة» التراتبات الطبقية والاستعمارية في فرنسا.

الدولة الطبقية بفرنسا تكشف عن وجهها: جهاز القمع في خدمة رأس المال

طالب مجموعة أطفال بتوفير أساتذة لتدريسهم، فردت الدولة بالرصاص المطاطي وقاذفات القنابل والاعتقال الجماعي. إذ أعتقل أكثر من 5000 تلميذ في خمسة أيام، ووضع نحو 2000 في الحجز، 90% منهم قاصرون. كما أصيب العديد من الأطفال بإصابات بليغة: إيدن، 14 سنة، هشم فكه برمية قاذفة من مسافة متر (فيديو سان-وان-لومون)٫ وفقد مايل، 16 سنة، عينه (فيديو تور)؛ كما عنفت تلميذة في 14 من عمرها بشكل وحشي (فيديو ألنسون)؛ وفي لنس بترت يد تلميذ في 15 من عمره بانفجار قنبلة (فرانس إنفو). وقد وصف عالم الاجتماع سيباستيان روشي هذا القمع الهمجي بأنه «طريقة للتخويف من أجل الردع»، وإنه لم يسجل في بلد أخر في أوروبا أن أطلق الرصاص المطاطي على التلاميذ. وتأتي هذه الأحداث في سياق دولي واقليمي يتميز بنزوع الإمبريالية العالمي نحو الإبادة والحروب في ضرب للقوانين والتشريعات الدولية التي وضعتها بنفسها٫ كما تتميز بانفضاح نفاق وازدواجية الديمقراطية الغربية ومن ضمنها فرنسا التي صارت تجنح أكثر لمغازلة الفاشية وتبرير الإبادة والحروب.

ورغم أن التقارير الرسمية ووسائل التواصل الكبرى تصور هذا القمع ك “تجاوزات فردية للأجهزة الأمنية”، إلا أن خريطة التدخلات القمعية وطبيعتها تحمل طابعا عنصريا وطبقيا في جوهرها. فحين يتعلق الأمر باحتجاجات اجتماعية واقتصادية شعبية٫ يصدر الأمر بضرب الحريات الأساسية واستهداف المحتجين في ساعات٫ وبشطط ممنهج في استعمال القوة — بينما لا تتحرك أجهزة الدولة المسؤولة عن توفير العدد الكافي من الأساتذة٫ أو حجرات الدرس٫ وغيرها من المصالح التي يفترض أن تلبي حاجيات التلاميذ والطلاب. بل على العكس من ذلك٫ تتحرك ترسانة قمعية أخرى تهدف لقمع القانوني وتشريع تجريم الاحتجاج مثل دورية وزارة العدل الفرنسية التي طالبت بـالتعامل ب«أقصى الحزم» مع احتجاجات التلاميذ، وحملت الأباء المسؤولية المدنية، بالإضافة لتقديم قانون «المخرب يؤدي» الذي يضرب الحق في التجمع السلمي ويحمل كل من وجد في تجمع مسؤولية مدنية جماعية تصل إلى 10 آلاف أورو دون إثبات مشاركته الشخصية، وتعمل الأجهزة الطبقية الأخرى على تحميل الأباء الكلفة المالية لقمع الاحتجاجات تصل حد استيفاء الغرامات من التعويضات الاجتماعية. إنها الدولة البرجوازية تشرع لحماية مصالح الشركات الكبرى وتجرم حق الاحتجاج وتحرك كل أجهزتها في سبيل ذلك.

وبالإضافة لذلك٫ تعكس خريطة القمع بعدا عنصريا بنيويا في الدولة الفرنسية: استهدفت معظم حملات القمع البوليسي الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية من أصول مهاجرة (سان-دوني، فال-دواز)، حتى إن المذكرة الاستخباراتية التي بنت عليها الحكومة روايتها لم تغط سوى إقليم «93» الذي تعيش فيه نسبة كبيرة من الكادحين المهاجرين. وتبين التقارير الحقوقية وحتى خريطة التدخلات البوليسية أن الشريحة الأكثر عرضة للتدخلات القمعية هي الأحياء الشعبية في الضواحي ذات الكثافة السكانية من الأصل المهاجر، وهي الفئة الأكثر عرضة لعنف الدولة وأول من يتلقاه. وقد وثقت منظمة العفو الدولية هذا النمط من العنف الطبقي بوصفه “مؤشراً من مؤشرات الانزلاق السلطوي”.

عفوية الانتفاضة وحدودها: في جدل العفوية والتنظيم

بدأت الحركة على شكل احتجاج عفوي مستقل ثم اتخذت زخما شعبيا بفعل انخراط النقابات. فقد ولدت الاحتجاجات التلاميذية الأولى خارج الأحزاب والنقابات، في ثانوية واحدة، وانتشرت تحركاتها عبر مقاطع «تيك توك» — أشهرها حوار قناة «بوسكا-پي» مع ثمانية تلاميذ من كريتاي الذي شوهد 1,5 مليون مرة (الفيديو الذي فجر الحركة). وقد تحولت هذه الحركة العفوية إلى تعبئة واسعة وزخم جماهيري كبير بفضل استعمال وسائل التواصل الاجتماعي كتكتوك وسناب شات التي أججت انخراط النقابات التلاميذية والطلابية ثم دعوة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل للاحتجاج الوطني التي شكلت نقطة تكثيف وتوحيد وتجذير لهذه النضالات المجزأة.

وتجدر الإشارة الى أن الإحتجاجات العفوية غير قادرة على نقل مستوى المطالب والضغط الى مرحلة تهدد أركان الدولة وتعطل مصالح الرأسمال دون وجود تنظيم قادر على المبادرة بخطوات تمكن من تجميع أكبر سند شعبي لهذه المطالب وتلف عليها أكبر قدر من القوى الشعبية. وتجدر الإشارة بهذا الخصوص لتجربة السترات الصفراء الرائدة على مستوى التعبئة العمالية والاحتجاجات المتواصلة والصمود في وجه القمع الأهوج الذي لاقته هذه الحركة حيث ،على سبيل المثال، فقد حوالي 20 مشاركا فيها عيونهم بسبب قصفهم المتعمد والمجاني من طرف الشرطة. وتعتبر تجربة السترات الصفراء مهمة اليوم لفهم التحديات التي تواجه الحراك التلاميذ الطلابي الشعبي٫ فالاتحاد النقابي التلاميذي (USL) ائتلاف من ثماني نقابات صغيرة والاتحاد الطلابي (UE) يمتلك خبرة سياسية اكبر — لكنه لا يتجاوز عمره السنتين وبلا تجذر جماهيري. وفي هذا السياق تأتي دعوة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل لخوص يوم وطني احتجاجي كمبادر ة مهمة لتركيز الاحتجاجات وتجميع كافة القوى الشعبية في مبادرة نضالية واحدة أعطت زخما شعبيا كبيرا للاحتجاجات التلاميذية والطلابية. كذلك في غياب تنظيم سياس مبادر٫ تظل الحركة العفوية للجماهير، متروكة لذاتها، في حدود نضالات مجزأة ووعي مطلبي–نقابي يمكن الإلتفاف عليه بالمناورات والتنازلات البسيطة٫ التي يمكن بسهولة التراجع عنها٫ والقمع الهمجي. وهنا تأتي الحاجة لتنظيم سياسي يعمم النضالات ويوحد المطالب والمبادرات ويمنحها أفقا سياسيا.

أجهزة الإعلام الفرنسي في خدمة الدعاية الأيديولوجية والتضليل البرجوازي: تلفيق «اليد الأجنبية» و«اليسار المتطرف»

سارعت أجهزة صناعة الرأي والدعاية الرسمية في فرنسا إلى ترويج رواية الحكومة الجاهزة: «الاحتجاجات مناورة نظمتها فرنسا الأبية وأذنابها من اليسار المتطرف»، واتهمت الأطفال والشباب المطالبين بظروف تدريس أفضل بممارسة «العنف الحضري». وشنت وسائل الاعلام حربا إيديولوجية لنزع الشرعية عن التحركات ومطالبها: تجريم الحركة، وتضليل الرأي العام، وتبرير القمع. وفي هذا السياق٫ أحصت جمعية «أكريميد» أن نشرتي القناة الثانية خصصتا 19 دقيقة و26 ثانية للعنف، مقابل دقيقتين و58 ثانية لاتهام «فرنسا الأبية»، ودقيقة و56 ثانية فقط للمطالب، و47 ثانية لتجاوزات الشرطة (أكريميد). هكذا يصنع الجهاز الإعلامي الإيديولوجي القبول بالقمع وتجرم النضال.

ورغم أن تواجده اقتصر على التضامن واستنكار القمع٫ تعرض حزب «فرنسا الأبية» للاستهداف من طرف الحكومة والة الدعاية البرجوازية. فقد طالب وزير الداخلية السابق بحلّها، وهو ما رد عليه حتى الحزب الشيوعي بأن «حظر الأحزاب رمز الديكتاتوريات».

وبالمقابل بنظر اليسار الإصلاحي لهذه التحركات وفق التقويم الإنتخابي البرلماني٫ اذ يكتفي بإدانة العنف وتجديد المطالبة باحترم المتظاهرين دون اتخاذ مبادرات سياسية بهذا الخصوص٫ ويكتفي الخضر والاشتراكيون الديمقراطيون بانتظار فرص تصريف طاقة الانتفاضة في صندوق اقتراع 2027 بدلا من المبادرة لعكس موازين القوى وبناء سلطة شعبية قادرة على تحقيق المطالب. وقد أثبتت تجربةُ 2023 حول التقاعد كيف يُفضي الطريق البرلماني إلى تثبيط هذه الحركات. 

البعد الأممي ودروس الشبيبة المغربية

ينبغي للحركة الجماهيرية المغربية بكافة منظماتها وأشكالها الوقوف إلى جانب تلاميذ فرنسا وطلبتها وعمالها؛ فعدوهم وعدونا هو هذا النظام الرأسمالي المتهالك. ونعيش في المغرب تخريبا كاملا للتعليم العمومي على كافة المستويات نتيجة السياسات النيولبرالية المملاة من صندوق النقد والبنك الدوليين؛ والترسانة القانونية التي تنظمها: القانون الإطار 51.17 و«الرؤية الاستراتيجية 2016–2030» اللذان يمعنان في خوصصة التعليم ويكفي العودة للتقارير الأممية والوطنية المتعلقة بمؤشرات جودة التعليم وواقعه للوقوف على حدة الأزمة التي تعيشها المدرسة العمومية المغربية. بالإضافة الى ذلك٫ من المهم توسيع التضامن الشعبي المغربي مع الجماهير المنتفضة في فرنسا وتعميق أواصر التضامن الأممي وإسماع صوت النضالات الشعبية في المغرب كذلك من أجل حراك تضامن عالمي ضد قمع التحركات التلاميذية والطلابية في بلدنا مثل نضالات للاتحاد الوطني لطلبة المغرب والحركة الطلابية٫ وجيل زد وحِراكُ الريف وجرادة ومقاطعة 2018 التي  سحقت من طرف المخزن ٫ فالمدرسة جبهة من جبهات الصراع الطبقي ضد الهجوم النيوليبرالي محليا ودوليا.

وفي الأخير تؤكد الانتفاضة الفرنسية أن الرأسمالية في أزمتها البنيوية لا تملك أن تقدم للشبيبة سوى التقشف والانتقاء والهراوة. ويظل تهشيم فك طفل في الرابعة عشرة من العمر أمام وسائل الأعلام دليلا على الوجه الحقيقي للدولة البرجوازية «الديمقراطية» حين يمس نظامها الطبقي. وتبقى المهمة التاريخية هي تحويل الانتفاضة العفوية إلى صراع طبقي واع ومنظم، يصهر الشبيبة والعمالَ تحت قيادةٍ ثورية وفي أفق اشتراكي أممي.

 تحيا انتفاضة شبيبة فرنسا، وتحيا الأممية البروليتارية. 

موقع شبيبة النهج الديمقراطي

 


[1]«الاتحاد الطلابي»، نداء فاتح أكتوبر — ثلاثون جامعة محاصرة: union-etudiante.fr

[2]نقابة SNES-FSU، مسحُ الدخول المدرسي 2026: snes.edu

[3]وزارة التربية الوطنية، الملفّ الصحفي لميزانية 2027 (PDF): education.gouv.fr

[4] Public Sénat / AFP، ميزانية 2027: مجهودٌ بـ54 مليار أورو (شتنبر–أكتوبر 2026).

[5]تقرير لجنة التحقيق بمجلس الشيوخ الفرنسي حول الإعانات العمومية للشركات الكبرى، 8 يوليوز 2025 (المقرر فابيان ݣي) — وهو تقديرٌ تعترض عليه الحكومة (المفوضية السامية للتخطيط: ~112 مليار).

[6]  تقديرُ التهرّب الضريبي السنوي في فرنسا (نقابة Solidaires Finances Publiques، ~80–100 مليار).

[7]«سي نيوز» ووكالة الصحافة الفرنسية، أرقام باركورسوب 11 يوليوز 2026: cnews.fr

[8]فرانس إنفو، هل يناسب حفظُ النظام متظاهرين قاصرين؟ 3 أكتوبر: franceinfo.fr

[9]الحزب الشيوعي الفرنسي، بيان 2 أكتوبر: pcf.fr

[10]جيرالد دارمانان على إذاعة RTL، 2 أكتوبر (تحميل الآباء المسؤولية): x.com/RTLFrance

[11]فرانس إنفو، ثلاثة أسئلة عن قانون «المخرِّب يؤدّي»، 4 أكتوبر: franceinfo.fr

[12]فرانس إنفو، لماذا تُتَّهم «فرنسا الأبيّة» بأنها أصلُ الحركة؟ 3 أكتوبر: franceinfo.fr

[13]منظمة العفو الدولية — فرنسا، معطياتٌ عن حركة التلاميذ: amnesty.fr

[14]«الاتحاد الطلابي» و«الاتحاد النقابي التلاميذي»، النداء المشترك 29 شتنبر: union-etudiante.fr

[15] https://www.lemonde.fr/politique/article/2026/10/01/blocage-des-lycees-bruno-retailleau-propose-l-interdiction-de-lfi-qui-appelle-a-la-sedition-jean-luc-melenchon-lui-repond_6786472_823449.html

[16]«سود راديو»/وكالة الصحافة الفرنسية، فابيان روسّيل على BFMTV، 4 أكتوبر: sudradio.fr

قد تعجبك أيضاً