الرئيسية / • وجهة نظر / قلم ووجهة نظر / عزيزة الرامي تكتب عن “الشباب و التغيير الديمقراطي الجذري”

عزيزة الرامي تكتب عن “الشباب و التغيير الديمقراطي الجذري”

عزيزة الرامي

إن الشباب المنتمي للطبقات الكادحة و المفقرة يرتبط بشكل وثيق بالتغييرالديمقراطي الجذري المنشود بالمغرب إذ أنه يلعب دورا فعالا في مهام التغيير بحثا عن الخلاص من الاستغلال و القهر و الفقر و التهميش الممارس على الطبقات الكادحة بالمغرب و لإبراز العلاقة الوثيقة للشباب بالتغيير الديمقراطي الجدري سنتناول في هذا المقال ثلاث محاور أساسية :

المحور الأول : الوضع السياسي الراهن

يشهد المغرب اليوم وضع اجتماعي و اقتصادي جد مأزوم لأن اختيارات النظام المخزني للسياسات الطبقية المملاة من طرف الدوائر الامبريالية قد أدخلت المغرب لنفق مغلق و هذا ما عبرت عنه الجهات الرسمية نفسها بما يسمى بفضل النموذج التنموي و هذا ما ينعكس على الشعب المغربي و الطبقات الكادحة و المفقرة و الشباب بوجه خاص.

إذ يتميز الوضع الاقتصادي بالمغرب باستفحال أزمة خانقة و تعميق التبعية للامبريالية و لعل أبرز مؤشراتها هي تضاعف حجم المديونية ( 65 في المئة من الناتج الداخلي الخام و 78 في المئة الدين الداخلي المستحق على الخزينة) , و قد برز بشكل واضح و مفضوح حجم التبعية للدوائر الامبريالية من خلال أولا تأثير الحرب الأوكرانية الروسية التي ظهرت على وجه الخصوص بمجال الحبوب إذ أن المغرب يستورد نصف حاجياته منها من أوكرانيا و روسيا و ثانيا تأثير جائحة كورونا التي عرت أيضا حجم التبعية للمغرب في مجال صناعة الأدوية , مما يجعلنا نطرح سؤال عن حقيقة أزمة السيادة الوطنية المزعومة و أزمة السيادة الغذائية و هذا ما يفسر كذلك الارتفاع المستمر للمواد الغذائية رغم أن المغرب بلد فلاحي و ارتفاع المحروقات الذي يتصاعد بشكل مستمر بعد تحريره بالسوق العالمية ناهيك عن أن أسعارها تدخل بها الأرباح و الضرائب التي رفضت الدولة و اللوبيات الاحتكارية تسقيفها.

على المستوى الاجتماعي , كما أشرنا سابقا أن السياسات النيوليبرالية المملاة من طرف الدوائر الامبريالية أدت لبروز انعكاسات جد خطيرة و جعلت المغرب يعيش أوضاعا كارثية و خطيرة أكبر ضحاياها الشباب المفقر و الكادح تتجلى أساسا بخوصصة التعليم و الصحة و هشاشة الشغل و البطالة المستفحلة بصفوف الشباب بوجه خاص و الفقر و القضاء التدريجي على ما يسمى بالتوظيف العمومي و نحن نرى الدوائر الامبريالية تتحكم و تتدخل بالعديد من القطاعات و تفرض عليها ما يسمى بالتوظيف بالعقدة و الذي هو توظيف هش لا يضمن الاستقرار النفسي و الاقتصادي و الاجتماعي للشغيلة و بالتالي تدمير الوظيفة العمومية و خوصصة القطاعات و الخدمات الاجتماعية و يلغي عنها صفة مرفق حيوي عمومي لتقديم خدمات المواطنين/ات و يمنحهم صفة المواطنة ليتحول المواطن لمستهلك يدفع ثمن مقابل الحصول على المنفعة التي هي بالأصل منفعة اجتماعية و عمومية.

إن كل السياسات الطبقية تنتج عنها ردة فعل وهو ما نشهده بالمغرب إذ أن الوضع امتاز بوجود حركات شبيبيبة احتجاجية متنوعة ( حركة المعطلين – الطلبة – نضالات النقابتين المناضليتين fne و cdt  و التنسيقيات على رأسها الأساتذة/ات المفروض عليهم/ن التعاقد و نضالات الطبقة العاملة الصناعية و الفلاحية بمختلف المجالات و المناطق و الحركات الشعبية مثل الريف و جرادة و زاكورة فنيدق…. و التي كانت كرة فعل ضد السياسات الطبقية اللاشعبية و لعل أبرز سماتها الإيجابية كونها شبيبية بامتياز من حيث الانخراط الفعال و صدارة بالاحتجاجات وكون أغلب المعتقلين شباب مثل معتقلي الريف و معتقلي الرأي و إبداعها لأشكال تنظيمية جديدة أما سماتها السلبية كونها رافضة لتسييس المباشر  و لا تركز على الخلفيات الحقيقية للسياسات الطبقية مما يسقطها مباشرة في نزعة اللاتنظيم و كونها كذلك معادية للتنظيمات بما فيها المناضلة.

أما على المستوى السياسي المغرب يعيش اليوم أزمة أزمة سياسية غير مسبوقة و التي تتلخص أساس في تأكل الحقل السياسي الرسمي ( أو كما تعبر عنه اليوم المؤسسات الرسمية بأزمة الوساطة) بمعنى أن النظام المخزني كان تاريخيا يملك مجموعة من الهيئات و المنظمات و التي تضعها كحاجز أو غطاء بينه ( النظام المخزني) و بين الجماهير كواجهة للاستعمال.

و لكن اليوم الجماهير أصبحت واعية بمن هو عدوها الطبقي الحقيقي و تتوجه له بشكل مباشر و هذا ما أدى إلى تأكل الحقل السياسي الرسمير تغول الدولة البوليسية وما يرافق ذلك من ضرب حريات ال

ناهيك عن كون المغرب يعرف هجمة شرسة و تغول الدولة البوليسية و القمعية و قمع للحريات و هو ما يتم تأكيده من خلال استغلال قانون الطوارئ لتكبيل الحريات و القمع و معتقلين السياسيين و معتقلي الرأي و الصحفيين و العديد من المتابعات الانتقامية في حق المدونين و النشطاء و المحتجين من ضمنهم الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد  و حرمان العديد من التنظيمات السياسية الديمقراطية من وصولات الإيداع مثل شبيبة النهج الديمقراطي و حرمان حزب النهج الديمقراطي من حقه بعقد مؤتمره الخامس.

في الجهة المقابلة للحقل السياسي الرسمي هناك الحقل السياسي المضاد و المقصود به ” التنظيمات المناضلة و المضادة للنظام المخزني و هذه التنظيمات تملك برامج و تصور معارض للتحكم المخزني في الحياة السياسية بتفاوت طبعا بين القوى الإصلاحية و القوى الثورية.

المحورالثاني : مفهوم التغيير الديمقراطي الجذري 

لعل مفهوم الديمقراطية اليوم أصبح مفهوما متداولا عند الجميع بشكل كبير بما فيه النظام المخزني نفسه الذي نراه يرفع شعار الديمقراطية بتبجح في المقابل نشهد ممارساته اللاديمقراطية و اللاشعبية التي تكرس للحكم الفردي المطلق و الاستبداد, و يظهر جليا من خلال القوانين المعمول بها بالمغرب ( الدستور الممنوح 2011 – قانون الأحزاب – قوانين الانتخابات – ظهير الحريات…) كل هذه القوانين تسمح للنظام المخزني بالتحكم في الحقل السياسي بالبلاد و رغم ذلك فإنه يرفع شعار الديمقراطية.

إن العديد من القوى الأصولية أيضا و التي كانت سابقا تعتبر الديمقراطية مجرد بدعة غربية نرها اليوم تدعي الديمقراطية .

و ما كان يسمى بالكتلة الوطنية و التي كانت تطالب سابقا بالنضال من أجل تحقيق الديمقراطية بالبلاد فإنها اليوم تدعي على أن المغرب قد حقق ” الانتقال الديموقراطي “.

و بالتالي و لكل هاته الاعتبارات و الادعاءات الزائفة لابد لنا من توضيح التصور السديد لمفهوم التغيير الديمقراطي الجذري و الديمقراطية , إذ أن أهم أولويات النضال من أجل التغيير الجدري المنشود و  إقامة نظام ديموقراطي حقيقي يقوم أساسا على إقرار أولا دستور ديموقراطي بكافة أبعاده الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و هو في العمق نضال لعزل الكتلة السائدة و ضد الطبقية و بالتالي فإنه هناك علاقة جدلية بين التقدم في مهام التغيير الجدري و وضع أسس الديمقراطية و التي تتنافى مع الديمقراطية المخزنية الزائفة و أن قيادة الطبقات الكادحة في مقدمتها الطبقة العاملة و التي هي طبقة ثورية حتى النهاية و التي يجب أن تقود التغيير الجذري ذي الأفق الاشتراكي, هاته المهام هي ملقاة على عاتقها و هذا ما يفسر ملحاحية بناء الحزب الثوري المستقل للطبقة العاملة و عموم الكادحين/ات كمهمة أنية لا تقبل التأجيل من أجل البناء الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي حيث سيتم القضاء على الاستغلال و الاضطهاد بمجتمع تسوده الديمقراطية بأبعادها الشمولية سواء سياسية و اقتصادية و اجتماعية و  مجالية.

إذن لهذا الاعتبار يجب أن نخوض الصراع الفكري ضد مختلف الطروحات لنبين المغزى الحقيقي للديمقراطية و تعارضها مع الديمقراطي المخزنية من جهة و مع الديمقراطية التمثيلية البرجوازية.

المحور الثالث : مهام شبيبة المغربية

من خلال التحليل السياسي للوضع بالمحور الأول يتبين أنه هناك فعل و نضال شبيبي رافض و معارض للسياسات الطبقية التي تنهجها النظام المخزني غير أنه عد تمييز هذه الحركات الشبيبية بين الحقل السياسي الرسمي و الحقل السياسي المضاد جعل منها رافضة للجميع بدون استثناء مما يدفعها نحو النزوح لنزعة اللاتنظيم و التي تعيق التقدم في النضال و تعيق إنجاز مهام التحرر الوطني و البناء الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي , الشيء الذي يستفيد منه النظام المخزني لأن إبعاد التنظيمات المناضلة و المعارضة له عن الحركات الاحتجاجية يجعلها رغم نضاليتها القوية و تضحياتها الجسام غير مستوعبة للخلفية الحقيقية للسياسات الطبقية و يجعلها غير مؤطرة سياسيا و نظريا و تنظيميا و بالتالي فإنها اليوم غير موحدة ضد عدوها الطبقي و من جهة تانية نزعة اللاتنظيم تؤدي أيضا لتصور الوهم أنه للتخلص من هاته السياسات الطبقية المفروضة فلابد من النضال الاجتماعي المحض و ليس السياسي و بالتالي فإن مهامنا اليوم تتجلى أساسا في :

محاربة نزعة اللاتنظيم : إذ أنه لابد من خوض الصراع الفكري و السياسي ضد النزعات التي تبخص العمل المنظم و التنظيم و ترفض مساهمة التنظيمات المناضلة و المعارضة للنظام المخزني في النضال بل و تعاديها في بعض الأحيان و هدفنا هو إقناع الحركات الشبيبية بأهمية وجود المنظمات الثورية من أجل إنجاز التغيير الديمقراطي الجدري المنشود و إقناعها أيضا بأن الصراع أساسا هو صراع طبقي بين كتلة طبقية سائدة منظمة و مؤطرة بخلفية إيديولوجية واضحة مما يستدعي نضال شعبي منظم حامل لمشروع سياسي بديل.

خلق  جبهة شبيبية ديمقراطية ضد القمع و البطالة و الخوصصة و التهميش مما يستدعي بلورة برنامج شامل يلتف حوله الحركات الشبابية و التنظيمات المناضلة المعارضة للنظام المخزني و التي أصبحت اليوم ملحة بشكل موضوعي بعل الوضع السياسي الراهن.

المساهمة الفعالة و القوية في بناء الحزب  الثوري المستقل للطبقة العاملة و عموم الكادحين/ات لأن المهام الديمقراطية أصبحت ملقاة على عاتق الحامل للمشروع الاشتراكي مما يفرض العمل على تأطير و تنظيم الطبقة العاملة داخل حزبها الثوري كمعبر سياسي عن مصالحها و إقناعها أن الحزب الثوري للطبقة العاملة و عموم الكادحين/ات هو الضامن الأساسي للتغيير الثوري المنشود و الذي يضمن أيضا عدم التفاف قوى الثورة المضادة في حالة غياب المعبر السياسي عن مصالح الطبقة العاملة مما يفرض أساسا الانفتاح على الشباب العمالي و العمل على تأطيره و استقطابه للحزب الثوري للطبقة العاملة و عموم الكادحين/ات و إقناع أيضا الحركات الاحتجاجية الشبابية أنه ليس هناك بديل عنه للتغيير المنشود.

المساهمة في بناء التنظيمات الذاتية الشبيبية للجماهير سواء في حركة المعطلين ( الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب )  أو حركة الطلابية ( الاتحاد الوطني لطبة المغرب كنقابة لكل الطلاب/ات) و حركة الشغيلة التعليمية و التنسيقيات و شبيبة العاملة من خلال التنظيم و التنظم النقابي المكافح.

اترك تعليقاً