الرئيسية / قضايا أممية / المغرب الكبير / تونس: الذكرى الرابعة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد

تونس: الذكرى الرابعة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد

وكالات

     تحيي تونس اليوم الاثنين 06 فبراير 2017 الذكرى الرابعة لاغتيال  الشهيد شكري بلعيد، الأمين العام السابق لحزب الوطنيين الديمقراطيين، الموحد والقيادي  بالجبهة الشعبية..

    وقال شقيق الشهيد، عبد المجيد بلعيد، لموقع "الجمهورية"، في ذكرى الاغتيال "المر" الذي مرت عليه أربع سنوات: "اليوم 4 سنوات مرت على اغتيال الشهيد.. 4 سنوات والحقيقة مازالت غائبة.. 4 سنوات والمحاولات مازالت مستمرة قصد طمس الحقيقة من قبل أطراف مازالت تفرض السلطة.. اليوم مرت 4 سنوات وكل التونسيين يتوقون بشدة لمعرفة مجمل الحقيقة وفضح من يقف وراء جريمة الاغتيال الجبانة ومن قتل لهم ابنهم.. اليوم شكري بلعيد لم يعد ابن عائلة بلعيد فقط بل أصبح ابن كل التونسيين كافة بخلاف الظلاميين.."

    أرملة الشهيد بسمة بلعيد، وهي عضو في فريق الدفاع عن قضية إغتياله ، ورئيسة « مؤسسة شكري بلعيد لمناهضة العنف »، تأمل أن يتوصل حاكم التحقيق المتعهد بالقضية الى « نتائج ملموسة شافية وضافية في القضية »، بعد أن أعيد إليه ملف القضية للبحث فيه من جديد.

    وأكدت في تصريح ل (وات)، ألا جديد يذكر في القضية، "التي تحولت الى ملفين" بعد تفكيكها، مبينة ان الملف الأول جاهز لإصدار الحكم النهائي فيه، لكن لسان الدفاع عن المتهمين يطالبون بتأجيل ذلك في كل مرة ، في حين عاد الملف الثاني الى طور البداية للتحقيق فيه .

    ولاحظت أرملة بلعيد، أن القضاء التونسي « وجد نفسه في معضلة ليس من السهل الخروج منها »، وفق تقديرها، لأنه ينظر في ملفين اثنين ، لكنهما يتناولان نفس الجريمة ونفس الضحية ونفس المتهمين.

     وللتذكير، كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، قررت يوم 27 ديسمبر 2016 ، (وهو تاريخ آخر جلسة نظرت فيها المحكمة في هذه القضية)، الإفراج عن ثلاثة متهمين في قضية اغتيال شكري بلعيد، وتأجيل القضية إلى يوم 25 أفريل القادم، استجابة لطلب القائمين بالحق الشخصي، وفق ما أفاد به (وات) سفيان السليطي، الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية يومها.

وقد شهدت رحاب المحكمة الابتدائية بتونس، عقد عدد كبير من الجلسات بخصوص هذه القضية، انطلقت أولاها في 30 يونيو 2015، ودارت جميعها في جو اكتنفه التوتر والتشنج، والاحتجاج متواصل لفريق الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد، الذي كان في كل جلسة ينتقد بشدة تعامل القضاء مع القضية.

أما زياد الأخضر الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الذي أسسه الشهيد بلعيد وكان أمينه العام السابق)، فقد أكد في تصريح ل (وات)، أن حزبه "لن يتيح الفرصة لقتلة بلعيد، بأن يفعلوا بقضية الشهيد بلعيد ما فعلوه بقضية الشهيد لطفي نقض »، على حد قوله.

    ولاحظ أن أطوار قضية الشهيد بلعيد، تثبت وجود « تعطيل وتعتيم متعمدين ومحاولة لطمس الحقيقة »، قائلا « قدمنا عديد الشكايات للتفقدية العامة لوزارة العدل ضد جملة من الإخلالات التقنية والعامة المرتبطة بالقضية، ونحن بإنتظار ما سيؤول إليه الأمر ».

    كما لم يفوت الأخضر الفرصة دون أن يتحدث باطناب عن خصال رفيقه ومناقبه، التي يشهد بها حتى خصومه السياسيين، وفق تأكيده، قائلا في هذا الصدد، « الجميع يشهد بجدية الشهيد، وإنحيازه المطلق للمستضعفين والفقراء والمظلومين ».

    ومعلوم ان مسيرة الشهيد النضالية انطلقت منذ أن كان شابا يافعا، حيث انخرط مبكرا في الحركة التلاميذية، وهو يدرس بالمعهد الثانوي بالوردية في العاصمة، ليتجلى انحيازه لقضايا الفقراء والمهمشين والمعدمين .

   كما برز الشهيد بلعيد في صفوف الحركة الطلابية، ضمن ما يعرف بمجموعة « الوطنيين الديمقراطيين بالجامعة »، حيث كان قياديا طلابيا طلائعيا، وساهم بفاعلية في أشغال المؤتمر ال18 الخارق للعادة للاتحاد العام لطلبة تونس، في ماي 1988 .

    وبعد إلتحاقه بسلك المحاماة، واصل الشهيد بلعيد مسيرته النضالية في صفوف المعارضة، ضد الاستبداد والدكتاتورية، ودافع بشراسة على ضحايا أحداث الحوض المنجمي التي جدت سنة 2008 في مدينة الرديف من ولاية قفصة في ظل النظام الديكتاتوري السابق، والتي شبهها الكثير من المحللين للشأن الوطني، بأنها مثلت الشرارة الأولى والحقيقية التي مهدت لإندلاع الثورة سنة 2011

   وكانت للشهيد بلعيد ورفاقه في المعارضة وزملاؤه في قطاع المحاماة دور بارز في انتفاضة 14 جانفي، ليؤسس على إثرها مع ثلة من رفاقه حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد في 3 ديسمبر 2012 (حزب يساري)، واضطلع بمنصب أمينه العام، لينخرط لاحقا ضمن الائتلاف الحزبي المعارض « الجبهة الشعبية » التي تضم في عضويتها عدد من الأحزاب والتنظيمات اليسارية والتقدمية.

    وظل الشهيد بلعيد يمثل صوتا يصدح عاليا بالحقيقة، ويدافع عن حق الفئات الضعيفة والجهات المهمشة في مقومات العيش الكريم، وكان من أشرس المنتقدين الجريئين لحكم « الترويكا » تحت قيادة حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، إلى حين اغتياله صباح يوم 6 فيفري 2013 أمام منزله الكائن بالمنزه السادس بولاية أريانة.

    وبعد أيام معدودة تكون قد مرت أربع سنوات على حادثة اغتيال الشهيد شكري بلعيد، دون أن يعرف الشعب التونسي من هم المورطون في عملية اغتيال بلعيد، ومن هي الجهة التي حرضت على اغتياله وخططت للعملية… ليبقى هذا السؤال المحير مطروحا الى غاية الآن دون إجابة تشفي الغليل « من قتل شكري بلعيد؟ »

 

 

اترك تعليقاً