الرئيسية / قضايا وطنية / الشأن المحلي / بيان عائلات المعتقلين السياسيين لبلدة بني تجيت
تنزيل (5)

بيان عائلات المعتقلين السياسيين لبلدة بني تجيت

في ظل الوضع الوبائي الذي شدد الخناق على الجماهير الكادحة في هذا الوطن، و أمام الفشل الذريع لسياسة الدولة في تدبير الجائحة خاصة مع انحيازها الواضح للطبقة البورجوازية و إغذاقها بالدعم من صندوق كورونا على حساب خرمان أغلب الفئات المطحونة بمجتمعنا، و على رأسها العمال الذين أجبروا على مواصلة العمل في ظروف غير صحية، و كذا المعطلين الذين عمقت الجائحة من أزمتهم أكثر فأكثر تحت وطأة العطالة و ازدراء المجتمع و توقف الحياة العامة…
و في هذا السياق خرج أبناؤنا في احتجاجات سلمية للمطالبة بحقهم العادل و المشروع في الشغل و العيش الكريم ، و كان ذلك بدءا من يوم 10/08/2020 بعدما يئسوا من وعود دائرة بني تجيت التي انتظروها أزيد من سنتين دون جدوى تذكر، و هكذا خاض أبناؤنا المعطلون اعتصاما مفتوحا أمام دائرة بني تجيت تخللته عدة وقفات نضالية أمام قيادة و جماعة بني تجيت، و دام الاعتصام أحد عشر يوما دون أن يكثرت أي مسؤول لنضالات و مطالب أبنائنا الذين عانوا من شدة الحر نهارا و من المبيت في العراء و تقلبات الطقس المختلفة ليلا دون أن يجدوا آذانا صاغية حتى تاريخ 21/08/2020 الذي شهد أول تفاعل للنظام في شخص ترسانته القمعية من درك ملكي و قوات مساعدة قدمت من بوعرفة و عسكرت بلدة بني تجيت لتقوم بالهجوم على المعتصم و اعتقال أبنائنا : أيوب الشهبي ، محمد شيغيات ، محمد الراضي ، خالد بنعزوزي، عبد الله السعيدي، محمد الهداجي و رضوان كادي ، بعد تعنيفهم و تعنيف عائلاتهم ثم نقلهم على وجه السرعة نحو السجن المدني ببوعرفة.
و على إثر ذلك ، و إيمانا منا بمشروعية نضال أبنائنا و عدالة قضيتهم، و إيمانا بأن الإعتقال الذي طالهم لا يقتضيه لا هذا النضال الذي خاضوه، و لا ذاك الملف المطلبي الاجتماعي الذي رفعوه، و إنما هو محض انتقام من أبنائنا المناضلين داخل البلدة و المنحازين دوما لكادحيها و الفاضحين للوبيات الفساد التي تهرب خيراتها.. انطلاقا من هذا الإيمان قررنا كعائلات و منذ اعتقال أبنائنا أن نستأنف معركتهم العادلة من أجل الشغل، و التي سعى النظام بأداته القمعية لكسرها و نندد بالاعتقال السياسي الذي تعرضوا له و نفضح مختلف خلفياته.
و هكذا خضنا عدة أشكال نضاليا ببلدة بني تجيت أمام الدرك و القيادة و مركز البلدة.. قبل ان نقرر في اليوم الثاني المضي في مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام نحو محكمة بوعرفة للتنديد بالمحاكمة الصورية و مؤازرة أبنائنا المضربين عن الطعام منذ اعتقالهم. لكن النظام قرر محاصرة المسيرة في وادي بوجراد المهجور حيث تنعدم شروط الحياة خاصة بعد امتداد الحصار و التضييق ليشمل المتضامنين معنا من مختلف البلدات في محاولة لعزلنا و تجويعنا، ناهيك عن الأخطار التي كانت تحف معتصمنا بقنطرة هذا الوادي من كل جانب.
و استمر الإعتصام بهذه القنطرة حتى اليوم الثاني عشر و الذي تمكنا فيه من تجاوز الجدار القمعي المفروض علينا و استئناف مسيرتنا حتى لحق بنا على مشارف بلدة بوعنان مناضلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع بني تجيت و قدموا لنا ملتمسا بالعدول عن المسيرة و العودة لإستئناف نضالنا ببني تجيت نظرا للوضع اللاإنساني الذي أصبح يعيشه أطفالنا، و الرضع منهم على الخصوص، و كذا النساء المشاركات في المسيرة، إضافة لما تخبئه الطريق الطويلة و الخالية بين بوعنان و بوعرفة من مخاطر…
و بعد نقاش عميق و موسع مع مناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع بني تجيت و ثلة من الرفاق المتضامنين مع المعركة منذ انطلاقها قررت العائلات بشكل ديمقراطي الرضوخ لملتمس الجمعية و العودة لدائرة بني تجيت حيث اعتصم أبناؤنا قبل اعتقالهم و حيث نعتصم حاليا بعد عودتنا في انتظار ثالث جلسة من جلسات المحاكمة الماراطونية التي يتعرض لها معتقلونا و التي حددت لها المحكمة تاريخ 10/09/2020.
و بناء على ذلك نعلن للرأي العام المحلي و الوطني ما يلي :
– نشيد بملتمس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع بني تجيت و نحيي الرفاق بالفرع على مساندتهم القوية لمعركتنا منذ انطلاقها
– نحيي القوافل التضامنية التي قدمت نحو معتصمنا من تالسنت، بوذنيب، بوعنان و كرامة ، و كذا القوافل التي أعلنت القدوم و على رأسها الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب.
– نحيي كافة الأحزاب و المنظمات و الجمعيات و التنسيقيات و مختلف الإطارات و عموم الأحرار و الحرائر الذين تضامنوا مع معركتنا و عبروا عن رفضهم للإعتقال الظالم الذي طال أبناءنا المعطلين.
– نحيي لجنة الدفاع المكونة من خيرة أساتذة شعبنا المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن المعتقلين من مختلف الهيئات؛ فاس، مراكش، الراشيدية، وجدة ، بوعرفة…
– نندد بهذا الاعتقال السياسي الذي طال أبناءنا المناضلين و نحمل النظام كامل المسؤولية فيما سيؤول إليه وضعهم الصحي من جراء الإضراب المفتوح عن الطعام منذ اعتقالهم.
– نعلن تضامننا التام مع كافة المعتقلين السياسيين في سجون النظام و عائلاتهم و ندق ناقوس الخطر فيما يخص المضربين منهم عن الطعام.
-نناشد الجميع على أساس المزيد من الدعم و المساندة لمعركتنا المفتوحة حتى تحقيق مطالبنا العادلة.
و ختاما نحيي كافة أحرار شعبنا و نناشد الجميع على أساس المزيد من التضحية و النضال و الصمود من أجل حرية كافة المعتقلين السياسيين و التي لن نبلغها إلا عبر تحرر الشعب بأسره.

عن معتصم العائلات.

03/09/2020