الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / كورونا والمخزن وتعميق أزمة الشباب بالمغرب
أشرف ميمون صورة مركبة

كورونا والمخزن وتعميق أزمة الشباب بالمغرب

أشرف ميمون

قبل الخوض في تبعات جائحة الكورونا على الشباب المغربي وكيف استغلت الدولة على غرار كل الأنظمة المستبدة الجائحة وجعلت منها فرصة من ذهب لتعميق أزمة الشبيبة المغربية بشكل خاص والطبقة العاملة وعموم الكادحين والمسحوقين بشكل عام وجب بداية توضيح قضية مفاهيمية أساسية لمقالنا وهي الشباب  كمفهوم في تصورنا لأنه سيساعدنا على توضيح فئة الشباب المتضررة فعلا والتي نتوجه لها من خلال هذا المقال. إن التحديد الماركسي للشباب ينفي عن هذه الفئة صفة الطبقة كما ينفي عنها صفة الانسجام فالشباب فئة تخترق كل الطبقات تختلف حاجياتها باختلاف موقعها الطبقي فالشباب البرجوازي تختلف حاجياته وعاداته كليا عن الشباب العامل والكادح مما يفند كليا الفهم الليبرالي المشوه والسائد لهذه الفئة والذي يروج لخصوصيتها الموحدة. كيف يستوي شباب اللمبروجيني وحياة الرفاه بشباب المعامل والحقول والعطالة، أين هو الانسجام بين شباب كل المستقبل مفتوح أمامه وشباب جميع الأبواب موصدة في وجهه، من خلال هذا التحديد تتضح جليا أزمة أي شريحة من الشباب تتعمق في المغرب مما يدفعنا للتساؤل حول طبيعة هذه الأزمة، وكيف جعل المخزن من جائحة كورونا فرصة لتعميقها؟ وما هو الدور الملقى على عاتق الشباب ومنظماته للمساهمة في حل هذه الوضعية؟

لطالما شكل الشباب تاريخيا المحرك الرئيسي للطبقة العاملة وعموم الكادحين في كل الثورات والتحولات الاجتماعية والسياسية التي صنعتها هذه الطبقة وحلفائها الموضوعيين، كما أنه مخزون أساسي لقوة العمل وواجهة مهمة للاستقطاب بالنسبة للرأسمالية. وبالمغرب يمثل الشباب المخزون الديمغرافي الأهم حيث نسبة الشباب بالمغرب تزيد عن 34 في المائة من التركيبة السكانية بالبلد، أي ما يقارب 11  مليون شاب وشابة (حسب مؤشرات طرحها وزير الشباب والرياضة حول متابعة مشروع السياسة المندمجة للشباب 2017)، الشريحة العظمى منها عمال وكادحون ومعطلون وشبيبة تعليمية، وهذه بعض الأرقام والمعطيات الصادرة الرسمية ونحن نعلم جيدا حجم التقليص والتسييس والتضليل الذي تخضع له هذه الأرقام الرسمية والغير رسمية. تشير المؤشرات الرسمية إلى مغادرة 270 ألف شاب/ة المدرسة سنويا، ونسبة البطالة تصل إلى ضعف المعدل الوطني لتصل  20 في المائة، فضلا عن أن 50 في المائة من الذين يتوفرون على مناصب شغل، لديهم وظائف ضعيفة وهشة وغير قار (نفس المصدر السابق). وفي مؤشر آخر ف 30 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة هم بدون شغل ولا تعليم، أي ما يقارب 4 ملايين شاب/ة من أصل 11 مليون (تقرير المندوبية السامية للتخطيط 2017). وهذا الوضع في تراكم حيث ازداد إجمالي البطالة في المغرب بمعدل 4.5 في المائة خلال سنة 2018 مقابل 0.8 حجم التشغيل في نفس  السنة (دراسة أعدتها المندوبية السامية للتخطيط بتاريخ 05/02/2018). وحسب معطيات عرض وزير الشباب والرياضة  سنة 2017، فإن 75 في المائة من الشباب لا يتوفرون على أية تغطية صحية، بينما أن 20 في المائة معرضون لاضطرابات نفسية وصحية وأن 82 في مائة لا يمارسون أي نشاط ترفيهي أو رياضي أو ثقافي. وأفاد استطلاع يجفي المئة لضمان جودة العيش وبيئة عمل أفضل (استطلاع قامت به بوابة التوظيف “روكريت” أبريل 2018)، أن هذه الأرقام وغيرها من المؤشرات التي يمكن لأي متتبع عادي لوضعية الشباب بالمغرب أن يعي حجم معاناة هذه الفئة، على غرار باقي  كل الكداح، كما أنها تدعونا إلى التساؤل من جديد حول وضعية الشباب اليوم في ظل جائحة كورونا.

كغيره من الدول التبعية التي تنهج سياسات اقتصادية واجتماعية لاوطنية مفروضة من الدواليب الرأسمالية والامبريالية، سارع المغرب إلى فرض الحجر الصحي كخيار لا بديل له في ظل انهيار المنظومة الصحية وغياب أبسط إمكانيات مواجهة الفيروس، إذا استثنينا تضحيات الطواقم الصحية والتمريضية، إضافة إلى حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية دون سابق إنذار، ولا حتى أخبار لتهيئة المواطنين للوضع الجديد، وعلى رأسها قانون الطوارئ الصحية الذي كان للشباب حصة الأسد في تطبيقه وأول ضحاياه، حيث تميز بالمقاربة القمعية الأمنية التي لا خيار فيها أمام خارقي الحجر، سوى الاعتقال، فقد فاق عدد المعتقلين بسبب خرق حالة الطوارئ الصحية أكثر من عدد المصابين بكورونا ليصل عتبة ال  100 ألف منذ 20 مارس الماضي، حيث يبلغ معدل الاعتقالات اليومي إلى ما بين 2500 و4000 معتقل يوميا وأغلبهم شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة (الموقع الإخباري حدث كم، مقال كلام جرائد 16 ماي 2020). في مقابل عدد الحالات التي شملتهم التحاليل المخبرية لكشف فيروس كورونا، بلغ صباح الأربعاء 13 ماي فقط 74208 أشخاص، أي أقل من عدد المعتقلين، نهيك عن الحرمان الشبه كلي من برنامج الدعم (تضامن) الخاص بالأسر على علته، والعشوائية التي شابته، وقلة المستفيدين مقارنة بعدد المتضررين، وحجم الأضرار، حيث لم يصل عدد المستفيدين سوى 5 ملايين (4 ملايين و 700 مائة ألف) بين من يتوفرون على بطاقة راميد ومن بدونها و716 ألف شحص من المصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي (الموقع الإخبار العمق مقال صدر يوم 7 ماي 2020). ورغم أن الغير مصرح بهم يفوق 60 في المائة من المستخدمين وأغلب الشباب الغير مشكل لأسرة والغير مصرح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي متروكون للجوع، لم تفصح الدولة نهائيا عن عدد الشباب المستفيد والذي تظهر بعض الأخبار، على شبكة التواصل الاجتماعي، إقصاءهم بشكل كبير، خصوصا المعطلين، رغم توفر بعضهم على بطاقة راميد، لتزداد الوضعية المالية للشباب تعقيدا. هذا ناهيك عن تفضيل الأرباح على الأرواح، وترك الشباب العامل يواجه خطر الموت بالفيروس داخل المعامل والضيعات دون حماية، وخير دليل على ذلك، الأرقام المهولة من الإصابات التي تسجلها المدن الصناعية نموذج الدار البيضاء – طنجة – القنيطرة وغيرهم… لقد استثنت الدولة الطبقة العاملة التي يوجد الشباب في مقدمتها من الإجراءات الاحترازية في تنصل جبان من المسؤولية وتحميلها تكلفة الجائحة، ومن أجل حماية الباطرونا ومغازلتها. كما لا ننسى معانات الشبيبة التعليمية التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها أمام قرار إيقاف الدروس الحضورية واعتماد الدروس عن بعد، في غياب أي تكوين للأساتذة والتلاميذ والطلاب، في كيفية التعامل مع المنهجية الجديدة، ودون توفير الإمكانات اللوجستيكية والمالية لهذه العملية، ليزداد عبء مالي آخر على العبء الذي تركته الجائحة، ويتم إقصاء شريحة عريضة من مواكبة الدروس عن بعد خصوصا بالبوادي والقرى .

مما لا شك فيه أن استغلال الدولة لجائحة كرونا في تقوية قبضتها على الجماهير العاملة والكادحة، وفي مقدمتها الشباب الذي نال حصة الأسد من القمع والتهميش والإقصاء والاستبداد، يفرض على الشبيبة المغربية اليوم أكثر من ذي قبل أن تكتسب المشروع التحرري الديمقراطي ذي الأفق الاشتراكي، وذلك يمر عبر توحيد نضالاتها في كل الجبهات، وتنظيم نفسها عبر بناء أدوات الدفاع الذاتي، وفرز قيادة شبابية قادرة على المساهمة في بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين، وربطه بالنضال العام ضد الاستبداد والفساد ومن أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.