الرئيسية / قضايا وطنية / قضايا الشبيبة المغربية / التعليم عن بعد : تكريس للطبقية وإقصاء لأبناء الكادحين

التعليم عن بعد : تكريس للطبقية وإقصاء لأبناء الكادحين

أيوب حبراوي

عرّى فيروس كورونا النظام الرأسمالي وأظهر عيوبه، وانهارت أمامه النظم الصحية بالعديد من البلدان الرأسمالية، أما على مستوى البلدان التابعة خصوصا بلدان شمال افريقيا فلم تستطع الأنظمة أن تتصدى لهذه الأزمة سوى برمي الكرة للشعوب ووضعها تحت الحجر الصحي، دون مراعاة وضعيتهم الهشة، فبعد إعلان حالة الطوارئ الصحية طفت على السطح مجموعة من المشاكل ( الفقر، الجوع، التهميش.. ) التي لم تبالي بها الدولة ولم تتفاعل معها تفاعلا مسؤولا، بل استمرت في حلولها الترقيعية التي لا ترقى لمستوى تطلعات الطبقة العاملة وعموم الكادحين.

استمرت في هذا السياق الدولة في تكريس طبقية ونخبوية التعليم، فبعد سلسلة من المحاولات الهادفة للإجهاز على ما تبقى من مجانية التعليم ( قانون 01.00، الرؤية الاستراتيجية … )، كان آخرها قانون الاطار 51،17 و نظام الباكالوريوس،حيث أعلن النظام المخزني عن ما يسمى بالتعليم عن بعد – أي عن طريق الانتيرنيت – ضاربة بذلك حق كل الفئات الشعبية في التعليم والتحصيل العلمي، دون مراعاة أوضاع التلاميذ والطلاب الذين يسكنون في الجبال و البوادي التي لا تتوفر على الكهرباء قبل التحدث عن هاتف و تلفاز و أنترنيت، متناسية الدولة بذلك نسبة كبيرة من أبناء العمال الكادحين في المدن الذين أصبحوا فجئة بدون قوت يومي لتزيدهم هم أبنائهم في تعبئة الانترنيت كل يوم، إن الدولة بهذا الإجراء الغير مسؤول تكرس طبقية التعليم من أجل أن تبقى علاقة الانتاج نفسها القائمة، لتتيح الفرصة الكبيرة لأبناء من يملكون وسائل الانتاج و البرجوازية المتوسط، واستغلت بذلك أحد أهم أجهزتها القمعية أي الإعلام وذلك بنشر فيديوهات لأبناء ناس ميسورين يدرسون ويتعلمون داخل منازلهم مما تزيد من حالة الضغط على العائلات لتوفير شروط الدراسة لأبنائهم بدل أن تتحمل هي مسئوليتها في ذلك.

بهذا الإجراء الطبقي والذي لا يقرب التعليم من الطالب، بل يبعد أبناء الطبقات الفقيرة عنه. وأصبح راهنيا طرح عدة اسئلة، هل الدروس التي تجرى عن بعد الان سيتم اعتمادها رسميا؟ و كيف سيتم التعامل مع من اضطر لعدم حضور الدروس بسبب الفقر والتهميش؟ و كيف يمكننا التصدي لهذه القرارات الغير مسؤولة ؟

إن الإجابة على السؤالين الأولين يعتمد على قوة الشبيبة التعليمية ( الطلاب ، التلاميذ ، أساتذة … )، فالدولة جهاز بيد البرجوازية وتسخر لقمع الطبقات الهشة بكل الطرق سواء المادية أو المعنوية التي تعتبر أكثر قهرا لأنها غير مرئية.

على مستوى التلاميذ ففي ظل غياب حركة تلاميذية قوية وقادرة على توحيد صفوف الجماهير التلمذية يصعب الحديث عن نضال تلاميذي واعي ومنظم ضد هذا القرار المشئوم، لكن يمكن جعل النضال ضده مدخلا لكي تسترجع الحركة التلاميذية بريقها وقوتها ،ولم لا تأسيس نقابة تلمذية قوية ومكافحة توحد التلاميذ وطنيا و تتصدى لكل المخططات الطبقية التي تخص المدرسة.

أما الأساتذة خصوصا الشباب خريجي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومناضلي التنسيقيات وجب فتح نقاش موسع حول كيفية الضغط على الدولة من أجل التراجع عن التعليم عن بعد، و ذلك عن طريق مجموعة من الخطوات النضالية التي يمكن الدخول فيها الآن في الحجر الصحي من أهمها مقاطعة الدروس عن بعد من أجل فرض مطلب استكمال الدروس بعد العودة .

أما الحركة الطلابية فيمكن اعتبارها اكثر تقدما من الحركات التي ذكرناها سلفا و التي يمكن أن تلعب دورا رياديا في هذه المعركة و يمكنها توحيد نضالات كل الحركات ( التلاميذية ، الاستاذية … ) ، وكذا يمكنها المساهمة بقوة في أن تسترجع الحركة التلاميذية لبريقها و قوتها. لكن وجب قبل كل شيء فتح قنوات التواصل في المرحلة بين كل الاطراف الديمقراطية و التقدمية وذلك من أجل تقييم المراحل السابقة والعمل المشترك الذي عرفته الحركة الطلابية خصوصا في 10 سنوات الاخيرة وكذا تقديم نقد ذاتي للعمل التنظيمي لكل طرف في هذه المرحلة و ذلك من أجل فتح نقاش حول توحيد و نظيم نضالات الحركة الطلابية بعد العودة للدراسة من أجل فرض استكمال البرنامج الدراسي من لحظة توقفه وكذا التصدي للمخططات الطبقية للنظام المغربي، و من أجل توحيد نضالاتها مع الشبيبة التعليمية ككل حتى تحقيق تعليم شعبي علمي ديمقراطي و موحد.