الرئيسية / الحركة الطلابية / أديبات حول الحركة الطلابية / الحركة الطلابية ومهام التغيير الثوري – حميد

الحركة الطلابية ومهام التغيير الثوري – حميد

   لطالما لعبت الحركة الطلابية أدوارًا حاسمة في التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية منذ بداية الجامعة في القرن العشرين. وقد استطاعت الحركة الطلابية المغربية ترسيخ نفسها تاريخيا كحركة فاعلة في المجتمع وفي النضال من أجل الديمقراطية والتحرر الوطني، إذ لعبت دورًا هامًا في العديد من الانتفاضات التي شهدها المغرب، ولعل أهمها انتفاضة 23 مارس 1965 المجيدة والأثر الكبير الذي كان لها على المشهد السياسي المغربي في ربط جدلي بين النضال الطلابي والنضال الجماهيري العام.

   تاريخيا لم تكن الحركة الطلابية دائما جذرية في موقفها، فعلى سبيل المثال خلال ثورات باريس 1848 وروسيا 1917-1919، انحاز الطلاب إلى البرجوازية وكان لهم موقع رجعي في الصراع. لكن من جهة أخرى لعبت الحركة الطلابية في الستينيات وأوائل السبعينيات تزامنا مع انتفاضة ماي 1968 في فرنسا دورًا أكثر ثورية، وهو الأمر الراجع بالأساس إلى كون الطلاب فئة متنوعة وغير متجانسة.

   ورغم الدور المهم الذي لعبه الطلبة، اتسمت العلاقة بين التنظيمات الماركسية ونضال الحركة الطلابية بكثير من اللبس والتعقيد. وتاريخيا يمكن تلخيص النقاش حول دورهم في الصراع العام في اتجاهين أساسيين، إذ يعتبرهم الاتجاه الأول مجرد تعبير عن تطلعات برجوازية صغيرة وعن الصراع التقليدي بين الأجيال، أما الاتجاه الثاني الذي ظهر نهاية الستينات متأثرا بماي 1968 فيعتبر الطلبة طليعة ثورية. ومن المهم إدراك أن المنظمات الطلابية تأثرت أيضًا بشدة بالماركسية.

   ومن أجل الخوض في إشكالية طبيعة دور الطلبة في الصراع الطبقي من الضروري أن نبدأ بفهم موقعهم الطبقي في المجتمع. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الموقع الطبقي الذي يحتله الطلبة في المجتمع قد تغير بتغير حاجيات النظام الرأسمالي، إذ إنه في بدايات القرن العشرين كان التعليم العالي يقتصر على نخبة من أبناء البرجوازية. إلا أنه كان على الجامعات أن تتطور لتلبية متطلبات النمو الرأسمالي ما بعد الحرب العالمية الأولى، ما أدى إلى تنويع الأصول الطبقية التي ينتمون إليها، فرغم أن قطاعا واسعا من طلبة الجامعات العمومية اليوم في المغرب هم أبناء الطبقات الشعبية، إلا أن أهم ما يميزهم كفئة هو:

– عدم تجانسهم، إذ إنهم ينتمون إلى أصول طبقية مختلفة ومتنوعة، كما أنهم لا يساهمون بشكل مباشر في عملية الإنتاج.

   إن المرحلة الطلابية مجرد مرحلة انتقالية وسرعان ما سيلتحق الشباب بموقع طبقي جديد، غير أنه في ظل السياسات النيولبرالية التي ينتهجها النظام القائم بالمغرب، وفي ظل اقتصاد يطبعه الريع وتسود فيه الهشاشة وانحصار حجم الطبقة الوسطى، فإن مصير القطاع الواسع من الشبيبة المدرسية هو في الغالب نفس موقع آبائهم.

   لا تتطور الحركة الطلابية بمعزل عن الصراع الاجتماعي الأوسع، قد تمتلك ديناميكيات خاصة بها كمنتوج لتكوينها الاجتماعي الخاص وحالات ظهورها. لكن الطلبة ليسوا محصنين ضد الصراع العام الذي يساهمون فيه، كما أنهم متضررون إلى جانب الطبقة العاملة من السياسات النيولبرالية الجشعة التي تستهدف كل القطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها التعليم. هنا تصبح العلاقة الانتقالية بين الطلبة والطبقات الاجتماعية الأخرى أكثر أهمية، وتصبح الحركة الطلابية مجالا للاضطرابات والنضالات الاجتماعية.

    إن الطلبة بسبب عددهم (حوالي 900 ألف في المغرب)، وتأثرهم بالصراع الطبقي والاضطهاد الذي يتعرضون له من طرف المجتمع الأبوي الذي يعتبرهم قاصرين، يعتبرون فئة تصعد نضالاتها بشكل سريع ، غير أنهم لا يمثلون تهديدًا حقيقيًا للنظام الرأسمالي إلا عندما يتلاحمون مع الطبقة العاملة مثلما وقع إبان ماي 68.

 انطلاقا مما سبق فإن مهام الطلبة تتلخص في ربط نضالهم بنضال الطبقة العاملة وفق النقاط التالية:

  • الانخراط في نضال الشعب المغربي من أجل حل التناقض الرئيسي عبر المساهمة في بناء جبهة الطبقات الشعبية وفق برنامج يركز مهام الديمقراطية والتحرر الوطني.

  • المساهمة في سيرورة تطوير وتوسيع الحركة النضالية عبر إعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إذ إن الأفراد وخلال سيرورة النضال والتنظيم الذاتي الجماعي يبنون وعيهم الجمعي، ما يدفع أجزاء منهم إلى أخذ مواقع معادية للرأسمالية وإلى جانب الطبقة العاملة في الصراع الطبقي.

  • المساهمة في حل التناقض الرئيسي عبر الانخراط في سيرورة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين، باعتباره القوة الأساسية القادرة على قيادة التغيير. ويمكن للطلبة أن يساهموا في حل التناقض الرئيسي انطلاقا من علاقتهم بالتعليم، باعتباره الجهاز الأيديولوجي للدولة، والدور المنوط بطلائعهم في خوض الصراع السياسي والثقافي كمثقفين عضويين، بهدف تحقيق الهيمنة الثقافيّة عن طريق نقد الواقع الاجتماعي وما يلعبه ذلك في إدراك الطبقة المهيمَن عليها وجودها كطبقة تختلف مصالحها عن الطبقة المهيمنَة، وخلق المجال الثقافي القادر على تنسيق وتوحيد الفئات والطبقات الاجتماعيّة ذات الوعي الثقافي المشترك.

   إن حجم المهام التي تقع على كاهل الطلبة، وأهمية دورهم كفئة فاعلة من داخل المجتمع تحتم على مناضلي الحركة الطلابية العمل من أجل تجاوز الأزمة الذاتية والموضوعية التي تعيشها الحركة الطلابية، وإعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب باعتبارها شروطا أساسية تعرقل تبوؤ الحركة الطلابية موقعها الطبيعي في الصراع.

 

نشر هذا المقال في جريدة النهج الديمقرطي عدد 352