الرئيسية / قضايا وطنية / اقتصاد / قانون المالية لسنة 2020: لا جديد تحت شمس المخزن” – حوار مع الرفيق عبد اللطيف زروال

قانون المالية لسنة 2020: لا جديد تحت شمس المخزن” – حوار مع الرفيق عبد اللطيف زروال

     في إطار منشوراتها الهادفة لتوضيح الخلفيات والأهداف الحقيقية لقانون المالية الجديد، تعيد إدارة الموقع الرسمي لشبيبة النهج الديمقراطي نشر حوار أجرته جريدة النهج الديمقراطي في عددها 335 مع الرفيق ”عبد اللطيف زروال” حول “ قانون المالية 2020″

**********************

ما هي أهم مميزات السياق الذي يطرح فيه مشروع قانون مالية لسنة 2020 ؟

يطرح مشروع قانون المالية لسنة 2020 في سياق يتميز ب:

على المستوى الدولي و الإقليمي : الأزمة المناخية، اشتداد الصراع بين الأقطاب العالمية مع السباق نحو التسلح بين روسيا و أمريكا و الحرب التجارية بين هذه الأخيرة و الصين و انتشار الحروب بالوكالة، تراجع معدلات النمو على الصعيد العالمي بالخصوص في منطقة اليورو، موجة جديدة من النضالات الشعبية و العمالية من أجل الديمقراطية الحقيقية و العدالة الاجتماعية و البيئية و المناخية في العديد من الدول من بينها عدد من بلدان منطقتنا العربية و المغاربية… يبدو أننا أمام طور جديد من أزمة النظام الرأسمالي العالمي و من تصاعد النضالات الاجتماعية.

على المستوى الوطني: تراجع نسبة النمو مع تأثر الموسم الفلاحي بالظروف المناخية، استمرار الخطاب الرسمي حول ضرورة بلورة “نموذج تنموي جديد” و “عقد اجتماعي جديد”، إجراء تعديل حكومي، تنظيم المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، تمرير القانون الإطار المتعلق بالتربية و التكوين (طور أعلى من خوصصة التعليم…)، الاستعداد لتفكيك الوظيفة العمومية و الإجهاز على الحق في الإضراب، النتائج الهزيلة للحوار الاجتماعي، تغول الدولة البوليسية (قمع، اعتقال سياسي، تضييق، تشهير…)… أي في المجمل، استمرار النظام الاستبدادي في نفس خياراته اللاشعبية الفاشلة محاولا نشر الأوهام حول إجراء تحول جديد في سياساته رغم أن لا أحد، باستثناء “نخبه”، يثق في خطابه المضلل. تشهد على ذلك مختلف الشعارات و التعبيرات الشعبية و الشبابية في الفن و الملاعب الرياضية و في الشارع و مواقع التواصل الاجتماعي.

ما هي أهم مستجدات هذا المشروع ؟

   في الحقيقة، لا جديد تحت شمس المخزن. هذا المشروع هو امتداد لقوانين المالية السابقة خاصة قانون مالية السنة الماضية. بالنسبة للحكومة فإن الأولويات التي تؤطر هذا المشروع هي مواصلة دعم السياسات الاجتماعية، تقليص الفوارق الاجتماعية و المجالية، إعطاء دينامية جديدة للاستثمار و دعم المقاولة. و هي بالمناسبة تقريبا تكرار لأولويات السنة الماضية. هذا خطاب تضليلي. ما يؤطر حقيقة مشروع قانون المالية هو “التزامات” المغرب مع المؤسسات المالية الدولية و القوى الرأسمالية الغربية الكبرى (خاصة الاتحاد الأوروبي) و حفظ مصالح الأقلية القليلة، 1% من السكان، التي تتحكم في السلطة و قسم هام من الثروة (الجزء الآخر في يد رأس المال الأجنبي خاصة الفرنسي).

   في هذا السياق، يجب التذكير بأن الدولة قد وقعت منذ عام اتفاقا لمدة سنتين مع صندوق النقد الدولي في إطار خط الوقاية و السيولة تلتزم بموجبه بتنفيذ عدد من “الإصلاحات” أي السياسات اللاشعبية في مجالات التعليم و الإدارة و سوق العمل…  أما الاتحاد الأوروبي قد مارس ضغوطا على المغرب لمراجعة بعض جوانب نظامه الضريبي بعد أن وضعه في اللائحة الرمادية للجنات الضريبية. و لعل هذا ما يفسر ما جاء به هذا المشروع من مراجعة للنظام الضريبي للمناطق الحرة للتصدير و “للقطب المالي للدار البيضاء” (رفع سعر الضريبة على الشركات التي تستقر بها إلى %15). كما أن المطالب الرئيسية للكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب حاضرة بقوة في المشروع الحالي. هنا وجب التذكير بأن ما سمي بالمناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات التي نظمت في ماي من هذه السنة ليست سوى لقاء على أعلى مستوى بين كبار الموظفين (خاصة وزارة المالية) وممثلي الرأسمال الكبير (أي الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب). لقد كان حضور النقابات فيها رمزيا. و قد عكست التوصيات الصادرة عنها الحضور المهيمن للباطرونا. و بالمناسبة، فقد تم البدء في إدماج عدد منها في المشروع الحالي.

في هذه الحالة ما هي أهدافه الحقيقية ؟

في تقديري، يسعى هذا المشروع إلى تحقيق الأهداف التالية:

– الاستمرار في نفس “الإصلاحات” و التوجهات التي تمليها المؤسسات المالية العالمية و القوى الكبرى و التي تخدم مصالح 1% من السكان: و يظهر ذلك من خلال تخفيض سعر الضريبة على الشركات من 31 إلى 28 % بالنسبة للشركات الصناعية (باستثناء تلك التي يساوي أو يفوق ربحها الصافي 100 مليون درهم)، تخفيض سعر الحد الأدنى للضريبة من 0,75 %  إلى 0,50 %، الاستمرار في الخوصصة، تفعيل ما يسمى ب”الشراكة قطاع خاص- قطاع عام” فيما يتعلق بتمويل الاستثمارات العمومية… كما ينبغي الإشارة إلى أن هذا المشروع يتضمن “عفوا ضريبيا” سيتم سنه للمرة الثانية في ظرف 6 سنوات يتعلق بالأشخاص الذين يتوفرون على ممتلكات أو أموال بالخارج بشكل مخالف للقانون. و سيستفيد من ذلك أساسا الأغنياء.

– محاولة إطفاء الحريق الاجتماعي و شراء السلم الاجتماعي من خلال ميزانية المقاصة و دعم ميزانية البرامج الاجتماعية (تيسير، مبادرة التنمية البشرية، مليون محفظة، دعم الأرامل، برنامج تقليص تقليص الفوارق المجالية و الاجتماعية بالعالم القروي…) التي تندرج في غالبها في منظور إحساني و الرفع من الأجور في الوظيفة العمومية في إطار النتائج الهزيلة للحوار الاجتماعي.

– تعزيز الذراع القمعي للدولة (الجيش و الداخلية و الشرطة) من خلال منحه الحصة الأكبر من مناصب الشغل المحدثة في الوظيفة العمومية (14 ألف منصب بالنسبة للداخلية و الدفاع) و الرفع من ميزانية الدفاع بحوالي %30 من 35 إلى 45 مليار درهم.

   كما ينبغي الإشارة إلى أنه سيتم حذف الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على التمور التي يتم إنتاجها و تلفيفها بالمغرب و رفعها (أي الضريبة على القيمة المضافة) على السيارات الاقتصادية من 7 إلى 10%. مما قد يؤدي إلى المزيد من الضغط على جزء من الطبقات الوسطى و الشعبية.

ما العمل بالنسبة للقوى المناضلة ؟

   أود أن أشير إلى أن ما ينتظرنا هو أسوأ. قال وزير المالية في تقديمه للمشروع أمام البرلمان أن “مواصلة التحكم في عجز الميزانية وتقليص المديونية فيما يلي من السنوات، يقتضي التفعيل السريع للإصلاحات الهيكلية لأنظمة التقاعد والمقاصة والمؤسسات والمقاولات العمومية”. على القوى المناضلة أن تتحمل مسؤوليتها في مواجهة الهجمة التي يتم التحضير لها. عليها أن تستفيد من المناخ الدولي و الإقليمي المتسم بنهوض نضالي عارم و من السخط الجماهيري المتعاظم وطنيا لتتكتل فيما بينها لتغيير موازين القوى. نتمنى أن يكون تشكيل الجبهة الاجتماعية خطوة أولى في هذا الاتجاه.