الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / علاقات التبعية وآثارها على الشبيبة المغربية – عزيزة الرامي

علاقات التبعية وآثارها على الشبيبة المغربية – عزيزة الرامي

Share

عزيزة الرامي

   تقوم علاقات التبعية على هيمنة دول الرأسمالية في المراكز على دول الجنوب او المحيط وفرض أنظمة سياسية عميلة غير ديمقراطية تقبل بهذه الهيمنة، أنظمة تعتمد الفساد آلية للحكم في دول المحيط، فالفساد هو نتيجة وليس سبب في تخلف دول المحيط. وبما أن الاقتصاد المغربي هو رأسمالي تبعي فإنه يخضع لهيمنة دول المركز وبالأخص للإمبريالية الفرنسية، وقد أدت علاقات التبعية هذه بالمغرب إلى عدة نتائج أبرزها كبح تطور الصناعة عن طريق تدمير القطاعات المنتجة، ودفع الرأسمال المحلي التابع إلى حصر نشاطه أساسا في القطاعات غير المنتجة كالخدمات والعقارات والبنوك والسياحة…، بالإضافة إلى إغراق المغرب في المديونية ودفعه نحو التخلص من القطاع العام عن طريق خوصصة الخدمات الاجتماعية الحيوية والتعليم والصحة وقطاعات البنية التحتية (الشوارع، الكهرباء، والماء..)  وتحويل المغرب إلى دولة حامية للاستثمار الأجنبي، خاصة بعد سياسات التقويم الهيكلي سنة 1983 المبنية على المرجعية النيولبرالية. وقد قبل النظام المخزني ولا زال بجل هذه الإجراءات مقابل حمايته وتوفير الدعم الدولي له.

   هذه الإجراءات المبنية على علاقات التبعية استفادت منها قلة قليلة الممثلة في التكتل الطبقي السائد، مقابل تفقير وتهميش الأغلبية المجتمعية سواء من العمال والفلاحين أو حتى الفئات الوسطى، وحاليا يعتبر الشباب المغربي من أكبر ضحايا هذه السياسات المبنية على علاقة التبعية، وذلك على عدة مستويات:

على المستوى السياسي:

     على اعتبار ان التبعية تفرض نظام غير ديمقراطي فإن الشبيبة المغربية اليوم تعاني من غياب الديمقراطية بسبب علاقة التبعية هذه في هذا المستوى، فالشباب اليوم محروم من حرية التعبير والتفكير حيث تعرض الكثير من الشباب/ات من المضايقات والمتابعات والمحاكمات الصورية بسبب تعبيرهم عن رأيهم ورفضه للسياسات المخزنية آخرها الهجوم على مجموعة من الصحفيين والنشطاء السياسيين والحقوقيين والقيام بحملات اعتقال عشوائية طالت العديد من نشطاء الحراك الشعبي

 كما أنه الشباب اليوم محروم من حقه في التنظيم فهناك العديد من التنظيمات الشبابية سواء كانت سياسية أو نقابية أو جمعوية (شبيبة النهج الديمقراطي، الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلة، البديل الثقافي، اتحاد شباب التعليم بالمغرب، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب…) محرومة من وصولات الإيداع القانونية ومن حقها في الوجود بما فيها روابط التشجيع الالتراس، وأيضا في منعها تنظيم أنشطتها الإشعاعية والثقافية في القاعات العمومية، وما يشجع هذا التضييق والمنع والقمع هو الدفاع والإشادة الدولية من طرف الدوائر الإمبريالية بالسياسات المتبعة من طرف المخزن.

على المستوى الاجتماعي الاقتصادي:

   الجدير بالذكر أولا أن السنوات الأخيرة تميزت بزيارات لوفود الدوائر المالية العالمية كزيارة وفد من صندوق النقد الدولي بتاريخ في يوليوز 2017 ثم في أكتوبر، وفي كل زيارة تنوه هذه الوفود ب “الإصلاحات الهيكلية” التي أنجزها المغرب المتمثلة في تخفيض النفقات العمومية وتفكيك الصناديق الاجتماعية وتعويم العملة الوطنية.

وبقراءة لواقع لأبرز القطاعات التي لها علاقة مباشرة بالشباب (التعليم والتشغيل) يتضح أنها تتعرض لهجوم نيوليبرالي بسب السياسات المتبعة من طرف المخزن المدعومة من الدوائر الامبريالية العالمية.

1- فبخصوص قطاع التعليم،

   تسعى دول المركز الرأسمالي إلى إبقاءه خادما لمصالحها لذلك تسعى على أن يتضمن أي “إصلاح” تعليمي في دول المحيط على 3 خصائص: ضرب المجانية، تشجيع القطاع الخاص، ضرب المناهج التي تعتمد على التفكير النقدي وتعويضها بالتعليم “التقني”، وهذا ما يفسر مضامين آخر مخططات المخزن في مجال التعليم، المتمثلة في “الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 – 2030″ وقانونها ” قانون الإطار 17 -51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. اللذين يتضمنان أبرز الاملاءات المتمثلة في: تنويع مصادر التمويل ليشمل الاسر، وتشجيع التعليم الخصوصي عن طريق نظام جبائي تحفيزي، ثم تفكيك الوظيفية العمومية.

هذه المخططات الناتجة عن علاقات التبعية أدت إلى نتائج كارثية للشبيبة التعليمية:

   فمن حيث نسبة التمدرس بالتعليم الجامعي، تشير المعطيات إلى أن عدد الطلبة المسجلين بالتعليم العالي في تضاعف مستمر وصل العدد إلى أزيد من 937 ألف و675 طالبة وطالب خلال الموسم 2019-2020، في حين تعرف ميزانية الاستثمار المخصصة للتعليم العالي ضعفا بفعل توجهات الدولة. وتعكس هذه المعطيات الكمية ضعفا على مستوى ولوج الشابات والشباب المغربي للتعليم الجامعي، حيث أن نسبة التمدرس بالتعليم العالي للفئة من 19 إلى 23 سنة لا تتجاوز 25%.

في حين إن بنيات التأطير والاستقبال على مستوى المؤسسات الجامعية لا تستطيع استيعاب حتى هذه النسبة المحظوظة بحيث تتواجد 15 جامعة عمومية (تضم حوالي 202 مؤسسة جامعية)، وجامعة عمومية واحدة بتسيير خاص، وجامعتين للتعليم الخاص في إطار الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، و10 جامعات للتعليم الخاص، 216 مؤسسة للتعليم العالي الخاص.

2- بخصوص التشغيل:

   في إطار علاقة التبعية دائما، اتخذ المخزن مجموعة من التدابير والبرامج الهادفة خوصصة مجموعة من المؤسسات العمومية وإلى تفكيك الوظيفة العمومية أبرزها مرسوم 9 غشت 2016 متعلق بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود الإدارات العمومية تطبيقا للسياسات النيوليبرالية المملاة، حيث شكل هذا المرسوم تراجعا خطيرا في مجال استقرار العمل وتكريس الهشاشة، فالمادة 3 من هذا المرسوم تلغي أية إمكانية لترسيم المتعاقدين في أطر الإدارة. أما المادة 11 فتعطي الحق للإدارة بأن تنهي العقد دون إنذار أو تعويض في حالة الأخطاء المهنية الخطيرة مع حرمان المعني بالأمر من الاستعانة بممثل نقابي للدفاع عن مصالحه.

   هذه الإجراءات هي الأخرى نتج عنها آثار وخيمة على الشبيبة، فقد كشفت إحصائيات للمندوبية السامية للتخطيط ارتفاع نسبة الشغل الناقص وسط الشباب إلى 38.2% من مجموع المشتغلين الذين هم في وضعية الشغل الناقص.

   كما تمثلت في تراجع نسبة الشباب في الوظيفة العمومية فحسب تقرير حول الموارد البشرية، المرفق لقانون المالية لسنة 2020، نسبة الموظفين الشباب دون سن 25 عاما يمثلون نسبة 1.7 في المائة من مجموع الموظفين/ات وهو رقم كارثي..  في حين لا تتجاوز النسبة في صفوف الشباب/ات من 25 إلى 35 سنة 25 في المائة.

   بالموازاة مع هذا عرفت نسبة البطالة أيضا ارتفاعا وسط الشباب خلال السنوات الأخيرة فقد أعلنت المندوبية السامية للتخطيط أن عدد العاطلين سنة 2017 قد ارتفع بـ 49.000 شخص، كلهم بالوسط الحضري، الذي بلغ عددهم الإجمالي 1.216.000، وبلغت نسبة العطالة 10.2% على الصعيد الوطني و 14.7% بالوسط الحضري، وأن أعلى معدلات البطالة وسط الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24سنة، كما بلغت نسبة العطالة 23.3% ضمن حاملي الدبلومات العليا، و25.9% ضمن حاملي دبلومات التقنيين وما يعادلها، و 25.7% ضمن حاملي شهادات التخصص المهني.

خلاصة:

   إن هذه الأرقام الصادمة حول واقع الشبيبة المغربية كما تم توضيحه نتيجة طبيعية للمخططات والسياسات المتبعة، والجدير بالذكر أن أي بديل للشباب/ات لهذه الوضعية شبه مستحيل في ظل الواقع الحالي، فلتحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم ومجانية التعليم وعلميته وضمان اجتماعي شامل لا بد من تغيير نمط الاقتصاد الريعي المخزني إلى اقتصاد منتج، يمكن على أساسه بناء مجتمع يحقق مطالب الطبقات الشعبية ويحقق كذلك الديمقراطية، أي لا بد من إسقاط المخزن وتفكيكه وبناء نظام وطني شعبي ديمقراطي محله متحرر من التبعية.

نشر هذا المقال بجريدة النهج الديمقراطي العدد 341

Share

اترك تعليقاً