الرئيسية / • من نحن؟ / كلمة الموقع / كيف يرى الديمقراطيون -ات مسألة الإجهاض ؟

كيف يرى الديمقراطيون -ات مسألة الإجهاض ؟

Share

كلمة الموقع

في الآونة الأخيرة عاد ليطفو للسطح الجدل حول الحق في الإجهاض بالمغـرب بسبب تنامي حالات ”الإجهاض السري” والتي تتم في ظروف غير صحية وغير آمنة ما يزيد من ارتفاع نسبة الوفيات في صفوف الأمهات خصوصا بعد بروز قضية اعتقال الصحفية هاجر الريسوني بتلك الطريقة الهوليودية وما تبعها من اتهامات كان من بينها توجيه تهمة القيام بعملية إجهاض وهو ما تنفيه الصحفية,هذا الاعتقال وما ما تلاه من نقاشات أعاد موضوع الإجهاض (الوقف الإرادي للحمل) للواجهة، موضوع قديم جديد تعاد لتطرح معه العديد من الأسئلة المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية للمرأة وحرية الاختيار والتصرف، كما أن الحق في الإجهاض الأمن شكل منذ عقود مطلبا ناضلت من أجله النساء والحركات النسوية والحركة الحقوقية العالمية.

خلال بداية القرن العشرين وبالضبط إبان الثورة الروسية التي غيرت حياة النساء تمامًا وسددت ضربة قوية للتمييز القائم على أساس الجنس بشكل لم تنجزه أي ثورة برجوازية منذ 300 سنة مضت . إنَّ الامتيازات التي حصلت عليها النساء خلال الشهور الأولى التي تلت أكتوبر 1917، مثل الحق في الإجهاض(الوقف الإرادي للحمل) والزواج المدني ودعم الدولة للمرأة الحاضنة وإلغاء العمل ببعض القوانين التشريعية المجحفة والمساواة في الأجور مع الرجال ورخصة الأمومة لكل النساء وتوفير الدولة لدور رعاية الأطفال (الحضانات)، كلها إنجازات لم تتحقق بعد بشكل كامل في أي مكان في العالم حتى الآن بعد مرور أكثر من قرن عن اندلاعها، كل هذا لم يأتي بمحض الصدفة بل جاء نتيجة المشاركة الجماعية للنساء وخاصة النساء العاملات في النضال الثوري ضد النظام القيصري رفضا لظروف العمل القاسية والتمييز الجنسي المريع الذي كن يعانينه،حيث كانت الاحتجاجات التي قادتها العاملات في فبراير 1917 هي الشرارة التي أشعلت الثورة المجيدة لأكتوبر 1917.

يعتبر الإجهاض الآمن من الشروط الأساسية لصحة جنسية وإنجابية آمنة للمرأة، وقد شكل الحق في الإجهاض مطلبا ناضلت من أجله الحركة الحقوقية العالمية إلى جانب الحركات النسوية، حيث تعتبر هذه الأخيرة أن الحقوق الإنجابية هي أساس حق النساء قي تقرير مصير أجسادهن وحياتهن الجنسية، كما أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW تعتبر أن الأمومة اختيار حر للمرأة حيث تنص المادة 16 على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وعلى أساس المساواة بين الرجل والمرأة. ومن أهم الملتقيات الدولية التي أسست للمرجعية الدولية لحقوق النساء في الإجهاض، المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (القاهرة 1994) الذي ألزم الدول بضمان العلاج والمعلومات الضرورية لكل النساء اللواتي يلجأن إلى الإجهاض، وبرنامج العمل للمؤتمر الدولي للأمم المتحدة للنساء (بكين 2015) الذي ألزم الدول بتمكين النساء من التحكم في خصوبتهن، وأكد على حق كل شخص في التمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة الإنجابية والجنسية، والحرية في اتخاذ القرار في ميدان الإنجاب دون تمييز أو إكراه ٲو عنف. كما أوصى المؤتمر في برنامج عمله الدول بمراجعة كل القوانين المجرمة للنساء اللواتي يلجأن إلى الإجهاض قصد التخلص من حمل غير مرغوب فيه.

في حالة المغرب فالقانون الجنائي يجرم الإجهاض رغم عدد حالات الإجهاض السري التي تجرى يوميا والتي تقدر بحوالي 800 حالة يوميا و13 % من مجموع حالات وفيات الأمومة المسجلة بالمغرب، تكون ناجمة عن عمليات الإجهاض غير الآمن علاوة على ارتفاع ظاهرة الأمهات العازبات هذه كلها مؤشرات اجتماعية مقلقة تفرض على الجميع من أحزاب تقدمية وحركة حقوقية وحركات نسوية ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بقضايا النساء الاهتمام أكثر بالقضايا المرتبطة بالصحة الجنسية والإنجابية الأمنة للمرأة وإعادة طرح قضية الإجهاض للنقاش العمومي على أسس ديمقراطية تنتصر للقيم الكونية لحقوق الإنسان تتجاوز منطلقات “النقاش العمومي” الذي تزامن مع طرح وزارة العدل المغربية مراجعة مدونة القانون الجنائي سنة 2015.

كما أنه لا يجب أن نغفل جانبا مهما وهي الأسباب التي تجعل عددا من النساء يلجأن للإجهاض فباستثناء الحالات التي تكون فيها المرأة غير مستعدة لتصبح أما لسبب من الأسباب نجد هنالك حالات كثيرة لنساء يلجأن للإجهاض بسبب الاغتصاب أو لأنهن سيصبحن أمهات عازبات وسط مجتمع محافظ مكبل بترسانة من القوانين الرجعية – البطريركية. إذن فضمان الحقوق الأساسية للنساء وضمان كرامتهن رهين ببناء مجتمع يضمن المساواة بين الجنسين ويقطع مع جميع أشكال العنف والتمييز ضد النساء.

اننا كشبيبة ماركسية وعكس التنظيمات النسوية الليبرالية لا نفصل بين النضال من أجل المساواة بين الجنسين والنضال من أجل القضاء على التمييز ضد النساء بسبب الوضع الطبقي،لذلك نربط تحرير النساء بتحرر المجتمع ككل و وكذلك نعتبر أن تحرر المجتمع رهين بتحرر النساء، غير أن هذا الوعي الطبقي بقضية المرأة لا يجعلها النضال من أجل تحصين أو انتزاع مكتسبات لصالح المرأة مؤجلة الى حين تحقيق الثورة الاشتراكية، بل إننا نعتبر أن النضال من أجل المساواة أولوية لا تقبل التأجيل أو التسويف، لذلك نضع أنفسنا في صلب التنظيمات والحركات المطالبة بالديمقراطية و بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

Share

اترك تعليقاً