الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / دور الشباب في واجهات النضال وراهنية العمل الجبهوي الشبيبي – سعد مرتاح

دور الشباب في واجهات النضال وراهنية العمل الجبهوي الشبيبي – سعد مرتاح

Share

   عرف المغرب خلال الفترة السابقة العديد من الحركات الشعبية والشبيبية امتد بعضها لشهور. كان أولها وأبرزها حراك الريف الذي انطلق في أكتوبر 2016 ملهما فيما بعد كل من جرادة، أوطاط الحاج، زاكورة… تشترك هذه الحركات في كونها حملت مطالب اجتماعية تروم رفع التهميش، غير أن جوهرها سياسي.

   هذه الحركات التي تعتبر كرد فعل على السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة حاليا والمحتمل تفاقمها مستقبلا، والتي تعتبر سياسات محافظة تنبني أساسا على 3 عناصر: (الاستدانة الخارجية، خوصصة المؤسسات والشركات العمومية، التقشف في النفقات العمومية) أثرت سلبا على معيشة المواطنين/ات وأوضاع الطبقة العاملة بصفة عامة وعلى الشباب/ات بصفة خاصة، فتركيع الشبيبة باعتبارها في غالبيتها الساحقة المخزون الرئيسي لقوة العمل في المجتمع المغربي، يعتبر ضرورة قصوى لإعادة إنتاج الرأسمالية خصوصا مع دخول النيوليبرالية في المغرب لقطاعات جديدة. لهذا مارست مؤسسات المخزن المختلفة (العائلة البطريركية، المدرسة، الإعلام، الدين ومؤسسات الترفيه والثقافة …) تدجينا وقمعا متواصلا لتطلعات الشبيبة بغية إخضاعها للمنطق المحرك لنمط الإنتاج الرأسمالي المهيمن: تحقيق الربح والتراكم اللامحدود للرأسمال. غير أن هذا لا يعني كون هذه المؤسسات حقولا للصراع بل تحبل بإمكانيات ينبغي استغلالها في نضال الشبيبة من أجل تحررها من الاضطهاد والهيمنة والاستغلال والتبعية.   

   ولهذا كان من الطبيعي أن يلعب الشباب والشابات دورا أساسيا جوهريا في هذه الحركات، فرغم التضليل المكثف الذي لعبته الآلة الإيديولوجية للمخزن، فإنها لم تفلح في التدجين التام للشباب المغربي حيث كانت أغلب القيادات الإعلامية والميدانية من هذه الحركات هم شباب وشابات اغلبيتهم منحدرين/ات من اصول اجتماعية كادحة، كما ساهموا في بلورة أشكال تنظيمية نوعية التي اتخذتها الحركات مستلهمة التجارب التنظيمية للحركات الشبيبية مثل الحركة الطلابية وحركة المعطلين وحركة شباب الشغيلة التعليمية. بالإضافة إلى أن أغلب المعتقلين السياسيين على خلفية هذه الحركات ينتمون لفئة الشباب، كما شكل الشباب الفئة الأكثر انخراطا وتعبئة وحماسا لحملة المقاطعة الاقتصادية للمنتوجات الثلاث (شركة دانون- سنطرال، افريقيا- سيدي علي) من خلال الاستعمال المكثف لمواقع وشبكات التواصل الاجتماعي.

   كما عرف المغرب خلال الثلاث السنوات الماضية حركات فئوية شبيبية قوية تجسد أساسا في نضال التنسيقيات الوطنية (تنسيقية الطلبة الأطباء، الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، الاساتذة المتدربين).

   إذن فهي نماذج مختلفة تبين أن الشباب المغربي اليوم هم أبرز ضحايا السياسات النيوليبرالية والتسريحات الواسعة والعطالة، مما يفرض عليه التموقع في طليعة الحركات المناهضة والمناضلة ضد تلك السياسات التي تستهدفه، فبالنسبة للماركسيين، يتمتع الشباب بخصائص هامة: روح الكفاحية والاندفاع والتضحية الثورية والإصرار على الذهاب إلى أبعد مدى. وهي خصائص ضرورية لانتصار أي مشروع مجتمعي بديل على المشروع المخزني الرجعي.

   غير أن هذه النضالات الشبيبية بقدر مساهمتها الجماهيرية القوية في جبهات النضال بقدر ما تفتقر للأفق السياسي خاصة برفضها غير المبرر لتسييس المطالب، بالإضافة إلى تزايد تنامي نزعة معادات التنظيمات السياسية والنقابية (الدكاكين السياسية) وسطها ولعل ذلك يجد جذوره في الممارسة السياسية التي كرسها النظام المخزني والأحزاب الملتفة حوله، من خلال المهازل الانتخابية المناسباتية الشيء الذي جعلها غير قادرة على الفرز بين مكونات الحقل السياسي الرسمي المخزني ومكونات الحقل السياسي البديل المناضل، الشيء الذي يستغله نظام المخزن فيما بعد.

   وهنا يظهر دور الشبيبات السياسية المناضلة خاصة شبيبة النهج الديمقراطي، فتنوع وتعدد الحركات الاحتجاجية تفرض على شبيبة النهج الديمقراطي تحديد التمفصل بين الصراع الطبقي وهذه الحركات ودمجها في سيرورة بناء جبهة الطبقات الشعبية، وإعطائها الأفق السياسي، سواء من خلال عقد بعض اللقاءات مع قيادات هذه الحركات أو سواء من خلال بلورة برنامج شامل يستطيع جمع أغلب الحركات الشبيبة في جبهة شبيبية موحدة مع بلورة الأسس التنظيمية الكفيلة باحتوائها وتطويرها. فمثلا تنسيقية الطلبة الأطباء وتنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والفصائل الطلابية وشباب/ات النقابات التعليمية المناضلة كلها تناضل من أجل المدرسة العمومية وضد السياسات النيوليبرالية في مجال التعليم (فصل التوظيف عن التكوين، خوصصة التعليم الجامعي، فرض التوظيف عن طريق التعاقد) وباستحضار مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الذي ينص على الخوصصة والتعاقد وضرب الحق في الترقي الشيء الذي يمكن من جمع كل هذه المكونات في بناء جبهة شبيبة قوية للدفاع عن التعليم العمومي والمجاني، ونفس الشيء بالنسبة للشغل والثقافة، الشيء الذي سيعطي في الأخير جبهات شبيبية قوية مساهمة فعلال في مختلف واجهات النضال الشعبي.

   فالعمل الشبيبي في إطار جبهات موحدة للنضال في هذه المرحلة هو ليس رغبة ذاتية من شبيبة النهج الديمقراطي أو تنظيم شبيبي مناضل آخر، بقدر ما هو شرط موضوعي تفرضه متطلبات توحيد الحركة النضالية الشبيبة من خلال بلورة الشعار الملائم والأساليب النضالية الفعالة، فمهمة بناء جبهة شبيبية ديمقراطية تقدم فضلا عن كونها تندرج ضمن سيرورة بناء جبهة الطبقات الشعبية (الميدانية والديمقراطية)، جوابا ملموسا عن تشتت النضالات الشبيبية اليوم. وهذا ما يقتضي صيانته وتوسيعه وتطويره وتقعيده. وهي مهام مترابطة وشاقة تتطلب الإصرار والمثابرة والصراع من أجل الوحدة. إن هذه الجبهة يمكن أن تتشكل من الشبيبات والفصائل الطلابية الديمقراطية، حركة المعطلين، الحركة الثقافية الديمقراطية، شباب المنظمات الجماهيرية الديمقراطية (مثل شباب الج م ح إ وأطاك المغرب وبعض النقابات)، الحركات الاحتجاجية الشبيبية ومختلف الفعاليات الشبيبية الديمقراطية.

   إن كسب الشبيبة للعمل الجبهوي ضرورة قصوى لتحقيق المطالب الملحة للشبيبة. لهذا إن عملنا اليوم يجب أن يركز على الدعاية والعمل وسط الشباب لحثهم على التنظيم باعتباره الضامن الوحيد لمراكمة التجربة وكسب الخبرة لدى القوى المناضلة ولدى الجماهير في صراعها مع عدوها الطبقي.

Share

اترك تعليقاً