الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / زينب السايح – أين نحن من الرياضة ؟

زينب السايح – أين نحن من الرياضة ؟

Share

يعتبر الحق في الترفيه ومزاولة الانشطة الرياضية  من الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فهو من الاحتياجات الإنسانية الضرورية التي يلجأ إليها الإنسان لتلبية مجموعة من المطالب. فاللعب وممارسة الرياضة يعتبر أحد الوسائل المهمة للتنفيس عن معاناة الإنسان، التي تلازمه في ظل المجتمع الطبقي المبني على التمييز والتفقير لأوسع الطبقات الشعبية. إلى هنا كل شيء على ما يرام، لكن، لنعد إلى موضوعنا الاهم، ألا وهو كرة القدم المغربية وما تعرفه من انتصارات ومن اخفاقات وما يشوبها أيضا من فساد، إذا نظرنا إلى الأمور من عدة زوايا وقاربناه بكل موضوعية، فقبل ان نمارس النقد لابد أن تكون لنا دراية بما يجري، وللقيام بهذا فمن الواجب علينا التحري والقيام بعدة تحقيقات، حتى يكون تحليلنا يجيب فعلا عن معضلات الواقع.

   طبعا الكل يعلم من المسؤول عن كرة القدم المغربية، فبطبيعة الحال المؤسسة الوحيدة المكفول لها هذه المهمة هي الجامعة الملكية لكرة القدم. ومن الاسم سيتضح لنا ان هذه المؤسسة غير مستقلة ويتم اختيار أعضائها عن طريق التعيين مما يعني أن هذه المؤسسة بعيدة كل البعد عن الديمقراطية، وبالتالي يصعب علينا محاسبتها نظرا لأنها لم يتم اختيارها عن طريق الانتخاب الديمقراطي الشفاف إضافة ان الاموال المخصصة لهذه المؤسسة غير مضبوطة كما هي في قانون المالية السنوي، لذلك لن يفاجئنا حجم الاموال التي تصرف عليها وعلى موظفيها وعلى الطاقم التقني وعلى المدربين التي تخصص لرواتبهم الملايين. فالراتب الحقيقي للناخب الوطني هيرفي رونار محدد في مبلغ 120 ألف أورو، وليس 80 ألف أورو، وكما هو متداول بين وسائل الاعلام ويتفوق المدرب الفرنسي على جميع مدربي الكان من ناحية الراتب. ويتلقى رونار الراتب المذكور بالإضافة إلى مصاريف الكراء والتنقلات، علما أن الجهاز التدريبي للمغرب يتوصل بما مجموعه 205 ألف أورو كرواتب شهرية، وهو الأغلى على الصعيد الإفريقي.

والمثير في الأمر كذلك، هو راتب المدرب المساعد باتريك بوميل المحدد في مبلغ 55 ألف أورو، حيث يصنف كصاحب رابع أفضل راتب بين مدربي البطولة الأفريقية، متفوقا على جمال بلماضي مدرب المنتخب الجزائري، الذي يتلقى 50 ألف أورو شهريا، وكذلك مدرب نيجيريا، وكلا المنتخبين بلغ نصف نهائي الكان.

 فالسنة الفارطة خصصت 88 مليار فقد سجل تقرير الجامعة، عائدات قدرها 880.038.069 درهم، ونفقات قدرها 879.293.624 درهم، نتج عنها فائضا قدره 744 ألف و427 درهم.

وبالتالي تعتبر ميزانية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هي الأعلى ضمن ميزانيات الاتحادات الكروية التي لعبت منافسات دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا التي تحتضنها الملاعب المصرية لغاية 19 من شهر يوليوز الجاري.

وتوضح الأرقام التي نشرتها تقارير صحافية، أن تكاليف الجامعة الملكية بلغت وفق أخر جمع عام لها ما قدره 88 مليار سنتيم، يليها اتحاد الجزائر ب 27 مليار سنتيم ثم منتخب نيجيريا 17 مليار سنتيم، فيما بلغت ميزانية الإتحاد البنيني الذي أقصى منتخب الأسود 300 مليون سنتيم

وكانت التقارير المالية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال الأربع سنوات الأخيرة، قد سجلت أرقاما فلكية دون تحقيق أي نتائج تذكر للمنتخبات الوطنية، فباستثناء الفوز بكأس أمم افريقيا للمحليين، التي نظمتها بلادنا مطلع العام الماضي، والتي لا تعرف مباريات قوية وندية، إذ بلغت ميزانية خلال السنوات الأربع الأخيرة ما مجموعه 318 مليار سنتيم.

وإضافة إلى غياب الديمقراطية في اختيار أطر ذات كفاءة عالية تلجأ الجامعة إلى استيراد لاعبين مغاربة تمرسوا في أندية اوروبية لكي يحفظوا ماء وجه الجامعة علما أنها تخصص أموال طائلة على بعض الاندية دون اخرى.

بعد هذا الجرد بالأرقام للأموال التي تستفيد منها الجامعة، لا بد لنا أن نستنكر ومن باب المسؤولية هذا الفساد والريع الذي تستفيد منه هذه المافيات الكروية التي تبيع الوهم لعموم المواطنين والتي تثقن الرقص على هموم هذا الشعب الذي يرزح في ظل واقع يتسم بتردي الاوضاع سواء على المستوى الاقتصادي او الاجتماعي أو السياسي. فكلنا تابعنا حجم مشاعر الفرح لدى جل المواطنين الذين تتبعوا نهائيات كأس افريقيا، لكن الفرح سرعان ما تحول إلى سخط عارم كشف زيف شعارات الجامعة والتضليل الذي مارسته طوال هذه المدة. كان بالإمكان لهذا الشعب أن يتمتع ولو قليلا ببصمة امل وفرح لو كنا فعلا في بلد ديمقراطي يعطي الأولوية للتنمية المجتمعية وللإنسان ولحقوقه. كان بالإمكان لهذا الشعب ان تصير فرحته فرحتين لو كانت لدينا جامعة للكرة ديمقراطية ومستقلة تنتخب بشكل ديمقراطي ونزيه. كان بالإمكان لنا أيضا ان نتمتع ولو قليلا لو كان لدينا مستشفيات تحترم حقوق المرضى وتضمن لهم العلاج المجاني. كنا سنسعد لو خصصت هذه الميزانية المهولة في بناء المؤسسات التعليمية التي ستنشئ لنا جيلا ربما سيكون حاملا المشعل وسيكون الامل في أن يكون لدينا فريقا وطنيا له كفاءة كروية عالية. ربما كنا سنفوز لو اننا استثمرنا في الإنسان أكثر مما استثمرناه في تشييد الملاعب العملاقة ربما وربما وربما…

 كما انه لا بد من التذكير ان المخزن دائما ما يستغل مشاركات المغرب القارية والعالمية سياسيا من أجل تأبيد نظام حكمه سواء بتسليط ترسانة اعلامية بشكل مبالغ فيه على انشطة المنتخب خلال هذه الفترة الشيء يؤدي الى تغييب وعي المواطن عن مشاكله الاساسا سواءبالتعتيم على القضايا الحقوقية كاخبار المعتقلين السياسيين مثلا و بالاضافة انه يستغلها للتغطية عن ازماته فهو اذن منتخب أريد له أن يلعب لعبة إلهاء الشعب المغربي وتدويخه وامتصاص غضبه واستلابه أكثر مما هو عليه.

اذن هكذا يحاول المخزن ضخ اموال طائلة لصناعة مشاعر وطنية مزيفة بعدما قتل كل احاسيس المواطنين عبر مجتمع مليء بالرشوة والفساد والاستغلال والادمان والامراض والتلوث والهشاشة، كل تلك الفيروسات التي تدفع المواطنين على الالقاء بأنفسهم للسمك في عرض البحار بغية الهجرة السرية في مشهد كالذي شاهدناه عندما كانت تأتي قوارب الفونتوم لنقل المغاربة، صناعة المشاعر المزيفة هي تغطي كل هذا مقابل ملايين للاعبين مستقدمين من اندية اوروبية ترعرعوا في دول توفر الحد الادنى لاحترام الكرامة والحرية لمواطنيها.. امام هذا الوضع فسواء ربح او خسر المنتخب فالكل سيان، وحتى وان شعر المواطن بوطنية “فاست فود” سرعان ما سينساها ايام قليلة بعد انتهاء مباريات كرة القدم.. فلنبني مشاعرنا في حب الوطن في النضال اليومي من اجل كرامتنا وحريتنا، هكذا سنسير نحو مغرب الحرية والديمقراطية والاشتراكية.

Share

اترك تعليقاً