الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / أيوب حبراوي : الحركة الطلابية خلال هذا الموسم: حصيلة ضعيفة، لكن…

أيوب حبراوي : الحركة الطلابية خلال هذا الموسم: حصيلة ضعيفة، لكن…

Share

   عرفت الجامعة المغربية خلال هذا الموسم (2018/2019) هجوما على الحقوق المادية والمعنوية للطلبة كباقي المواسم الجامعية (فرض رسوم التسجيل، غياب المنحة و هزالتها ، غياب النقل الجامعي المجاني، محدودية السكن الجامعي أو انعدامه في كليات أخرى…) غير أن الجديد خلال هذا الموسم  كان مع بدايته حيث طرح المجلس الوزاري المنعقد أواخر غشت 2018 مشروع القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي والذي يعتبر بمثابة التنزيل القانوني للرؤية الاستراتيجية 2015-2030.

   في مقابل هذا الهجوم خاضت الحركة  الطلابية خلال هذه السنة تحركات ونضالات في العديد من الكليات ومؤسسات التعليم العالي، يمكن أن نميزها الى صنفين :

1– النضالات التي قادتها أو انخرطت فيها فصائل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب:

    هذا الصنف من النضالات ظل منحصرا في الكليات الثلاث ( الاداب والعلوم والحقوق) والاحياء الجامعية حيث أن الفصائل الطلابية التي   تشتغل داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لا تملك أي امتداد أو تواجد خارج هذه الكليات، وقد خاضت معارك في مجموعة المواقع الجامعية بدء  بموقع تطوان حيث خاضت بعض الفصائل الموجودة بالموقع ( الحركة الثقافية الامازيغية، اليسار التقدمي، القاعديين التقدميين، القاعدين – الكراس) احتجاجات على الرفع من تسعيرة النقل، حيث رفعت شركة النقل ثمن التذكرة من درهمين إلى خمسة دراهم ضاربة بذلك نتائج الحوار بين اللجنة الاوطامية والمجلس البلدي سنة  2013الذي تم من خلاله تحديد ثمن التذكرة في درهمين بالإضافة لمجموعة من المشاكل الروتينية (السكن . المطعم. الماستر). فقد اتسمت هده المعركة بالوحدة، غير أن غياب النقابة الطلابية الإطار التنظيمي  للحركة الطلابية أدى دون أن تتطور هذه الوحدة إلى مستويات أخرى وسرعان ما انتهت هذه المعركة محققة مكتسبات لا بأس بها .

   بينما عرفت المواقع الجامعية الأخرى معارك مشتتة ولم تحقق سوى بعض الفتات الذي تزحف عليه الادارة بعدها لتعيد الحركة الطلابية لدورياتها المعهودة والنضال من اجل تحصين تلك المكتسبات وهكذا تتكرر السنوات بشكل دوري بداية بأيام استقبال الطالب ومعارك أول السنة وصولا لمعارك تأجيل الامتحانات.

   في حين خاض فصيل طلبة العدل والإحسان في إطار هياكله الفوقية حملة وطنية للتعريف بأخطار قانون الإطار من منظورها حيث نظمت في شهر يناير ندوات ووقفات دردشات ومقاطعة جزئية للدروس في أغلب المواقع التي يتواجد فيها فصيل الجماعة الإسلامية،

   وتظل النقطة السوداء لهذه الفصائل جميعها هو تحركها المحتشم خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل، حيث شهدت هذه الفترة تحرك نقابي محدود مدعوم بالأحزاب والقوى التقدمية لإسقاط قانون الإطار 51.17.

2- النضالات والمعارك التي خاضتها تنسيقيات الطلبة:

   قبل التطرق إلى هاته المعارك ما يجب التأكيد عليه أولا في تحليلنا للحركة الطلابية لهذا الموسم هو أن هذه الأخيرة لا تقتصر فقط على الفصائل التي تعتبر نفسها مكونا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ( والتي تتواجد بالكليات الثلاث السالفة الذكر) سواء تلك المحسوبة على التوجه الديمقراطي أو البيروقراطي وأن فعلها لا ينحصر فقط في الأحياء الجامعية والكليات الثلاث – القانون والأداب والعلوم. حيث شهد هذا الموسم معارك طلابية مهمة جسدها طلاب المعاهد وكليات الطب حيث فرض عليهم غياب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كإطار نقابي طلابي منظم إلى تنظيم أنفسهم  في جمعيات أو تنسيقيات  مشكلة  في أجهزة محليا ووطنيا.

 حيث خاض تحت إطار التنسيقية الوطنية لطلبة الطب ما لا يقل عن 15 ألف طالب وطالبة بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب معركة بطولية منذ مارس الماضي , اتخذت عدة أشكال نضالية تصاعدية ضمنها وقفات احتجاجية ومسيرات  وطنية ومحلية ووصلت حد المقاطعة الشاملة للدراسة والتداريب الاستشفائية منذ 25 مارس 2019، آخر هذه التحركات هي المقاطعة التاريخية التي خاصها جميع طلاب الطب والصيدلة والبيطرة في جميع كليات الطب، وذلك في إطار دفاعهم المستميت عن الجامعة العمومية والتعليم العالي العمومي ومناهضتهم لخوصصتها بشكل عام وخوصصة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بصفة خاصة. والملاحظ هنا هو عجز  الفصائل الطلابية بباقي الكليات أن تنخرط في هذه المعركة أو أن تجسد ولو خطوات تضامنية معها بالرغم من أنها معنية بهذه المعركة ونتائجها.

   في حين أطلقت التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين عريضة وقعها أزيد من 20 ألف طالب(ة) تطالب فيها بالتراجع الفوري عن مشروع قانون الإطار 51.17 لما له من انعكاسات سلبية على التعليم العمومي المجاني.

   كما نظم طلبة مؤسسات المعهد تكوين أطر الشباب والرياضة وخريجها نضالات من أجل حقهم في الشغل بعد التخرج رفضا للفصل التكوين عن التوظيف، العديد من الوقفات آخرها الوقفة التي دعى إليها التنسيق بمدينة الرباط.

خلاصة:

   الملاحظ من جرد لمختلف نضالات الحركة الطلابية المغربية لهذه السنة والمكتسبات التي حققتها يمكن الوصول إلى عدة خلاصات:

– لا تزال الفصائل بالجامعة المغربية بكليات الآداب والعلوم والحقوق، فاقدة للبوصلة في ظل تيهان وغياب وتشتت تنظيمي وضعف للحركة الاحتجاجية النقابية. إن الأفكار السائدة بالجامعة اليوم محكومة بالنزعات اللاعقلانية والارادوية العفوية والاقصائية. إننا أمام  وهن وتشتت نضالي تغذيه منظورات سلفية يسراوية ويمينية تدعي أنها تمارس السياسة من خلال نظرتها الماضوية للتاريخ.

– الفصائل التي تسمي نفسها بالتوجه الديمقراطي تصوراتها متقدمة لكن ممارساتها داخل الساحة الجامعية مختلف تماما عن تصوراتها فلحد الآن لا زالت تشتغل بأشكال وآليات تقليدية مـوروثـة أصــلا مـن الأزمــة (الكيفية التي تتم بها استقبال الطالب، الكيفية التي تنظم بها الأيــام الثقافية، الحلقية كشكل رئيسي للتقرير في المــعــارك).. هاته الأشكال يتضح أنها في الواقع تؤخر أكثر مما تقدم في مهمة تطوير الاشكال التنظيمية للطلبة في افق استرجاع النقابة الطلابية.

– واقع الجامعة الآن يفرض علينا فتح نقاش جدي مع جميع الأطراف والمكونات التي تعتبر نفسها مستقلة عن المخزن وتناهض سياساته في مجال التعليم من خلال إحداث فرز جديد داخل الجامعة فرز سياسي اساسه النضال ضد قانون الإطار 51.17 وباقي السياسات التعليمية بغض النظر عن المرجعيات الأيدولوجية لهده المكونات (يسارية، اسلامية، ليبرالية) ووضع مصلحة الطلاب فوق أي اعتبار.

    في الأخير بعض تحليل جل النضالات التي شهدتها الساحة الجامعية يتضح أنها غير قادرة على صد الهجوم الممنهج الذي يشنه النظام بجل ادرعه وامتداداته بسبب معضلة غياب اشكال تنظيمية قادرة على تنظيم الطلاب في افق توحيدهم في  إطار نقابي واحد قوي قادر على الدفاع عن مكتسباتهم المادية والمعنوية الشيء الذي يفرض  تعجيل  استرجاع أوطم نقابة كل الطلاب وعقد مؤتمرها الاستثنائي أصبح أكثر راهنية ولا يقبل التأجيل بعيدا عن كل المفاهيم المثالية التي جرت الحركة الطلابية لهذه الازمة.


نشر هذا المقال في جريدة النهج الديمقراطي عدد يوليوز

Share

اترك تعليقاً