الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / موضوعات حول البلترة – الرفيق يونس سالمي

موضوعات حول البلترة – الرفيق يونس سالمي

Share

موضوعات حول البلترة

من أجل التقدم في مهمة بناء حزب الطبقة العاملة

يونس سالمي

” إن الماركسية هي إيديولوجية الطبقة العاملة ويجب أن تعمل على تحويل الفلاحين والمثقفين إلى فلاحين ومثقفين بذهنية بروليتارية “

ظلت مسألة بلترة التنظيمات الثورية محط نقاش ايديولوجي وسياسي على طول التجربة التاريخية للحركة الشيوعية العالمية ، إن طرح هذه المسألة – أي البلترة– كانت لها شروطها المادية التي تجد جذورها في احتداد الصراع الطبقي في لحظات معينة وبروز بعض التعبيرات الفكرية و السياسية وسط هذه التنظيمات تعبر عن مصالح منافية لمصالح  للطبقة العاملة على شكل خطوط انتهازية  سواء اتخذت شكلها اليميني أو اليسراوي.

إن مهمة فتح النقاش الأيديولوجي و السياسي و التنظيمي من أجل بلترة التنظيم والتقدم في مهمة بناء حزب البروليتاريا المغربي تعتبر إحدى المهام العاجلة التي لا تتطلب التأجيل تحت أي مبرر ، لكن لا يجب أن يتوه  هذا النقاش في العموميات أو على مستوى الإطار  النظري بل يجب عليه أن يكون نقاشا ملموسا وفق خصوصية المغرب ووفق تطور الصراع الطبقي .

فما المقصود بالبلترة ؟ وماهي مداخلها الأساسية؟ وما هي المعايير التي يمكن من خلالها الحديث عن حزب يمثل أو لا المصالح الحقيقية للطبقة العاملة ؟ فهل يكفي الحديث عن تحول البنية الاجتماعية للحزب حتى يمكن أن نسميه حزبا بروليتاريا ؟ أم أن المسألة لها وجوه متعددة أخرى… إننا لا ندعي امتلاك الإجابة لجل هذه الأسئلة الحارقة، بقدر ما نطرحها للتفاعل الرفاقي قصد تحليلها وتركيبها بما يخدم المشروع الذي أطلقه النهج الديمقراطي : بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين .

لقد أفنى الشيوعيين- ات المغاربة حياتهم على مر 47 سنة من أجل تأسيس وبناء حزب الطبقة العاملة وخاضوا صراعات مبدئية فكرية و سياسية من أجل ابداع المداخل للتقدم في انجاز هذه المهمة ، لكن واقع الحال يؤكد الفشل الدريع في انجاز مهمة بناء الحزب ، إن هذا الفشل مرده بالدرجة الاولى في اعتقادنا الى نظرة ميكانيكية طغت على تفكير الثوريين و الثوريات لمسألة حزب الطبقة العاملة ، دون أن ننسى أن هذه الصراعات انتجت لنا رصيدا فكريا وسياسيا غنيا في تحديد طبيعة التغيير في المغرب والقوى الطبقية الرئيسية لهذا التغيير والعدو الرئيسي لهذا التغيير… الى غير ذلك من الموضوعات الغنية التي شكلت الخط السياسي والفكري العام للنهج الديمقراطي .

إن مضمون هذه النظرة الميكانيكية يتمثل في الأساس بمحددات حزب البروليتاريا ، التي تقول أنه لا يمكن الحديث فعلا عن حزب عمالي دون ان يشكل العمال- ات قاعدته الاجتماعية ، والحديث عن العمال طبعا ، هو حديث عن الجذور الطبقية بالدرجة الأولى ، فهل هذا التحديد سليم ؟ من البديهي أن الطبقة العاملة تشكل الأساس المادي لظهور الحزب البروليتاري في أي بلد ، لكن ذلك لا يجب أن يفهم أن العمال وحدهم دون غيرهم من يجب أن يؤسس الحزب ، فلينين يعتبر أن الحزب هو جزء من الطبقة العاملة وطليعة لها يسير في مقدمة الطبقة ويقودها دون إنابة في النضال ضد مستغليها ، ويؤكد كذلك أن كون الحزب حزبا عماليا سياسيا حقا أو لا ، أمر لا يتوقف عما إذا كان مكونا من العمال فقط ، بل كذلك على من يقوده وعلى مضمون أعماله وتكتيكه السياسي ، وهذا الاخير في نظر لينين وحده من يحدد ما إذا كان أمامنا حزبا سياسيا للبروليتايا حقا . فماركس وإنجلز لم يكونوا عمال وقد كانوا على رأس عصبة الشيوعيين نفس الحالة بالنسبة للحزب البلشفي الذي أسسه مناضلين من طبقات اجتماعية مختلفة ، غير أن ما جعل منهم ” عمال واعيين ” هو تكريس حياتهم لخدمة مشروع الطبقة العاملة  بغض النظر عن أصولهم الطبقية والفئوية .

 

1905

1916

العمال

58.6

63.8

الفلاحون

3,8

8.3

المستخدون

32

23.9

عناصر اخرى

5.6

4

المصدر : ماهو الحزب ؟ بوغايف

فلنتمعن في البنية الاجتماعية للحزب البلشفي بين سنتي 1905 و 1916 ( النسب بـ %  من مجموع الحزب ) مع العلم ان مجموع العمال في روسيا حوالي 3 مليون عامل  من أصل 100 مليون وفق احصائيات لينين في كتابه ” تطور الرأسمالية في روسيا “

غير أن هذا الواقع نجده مختلفا تماما في بلدان اخرى ، فالبنية الاجتماعية للحزب البروليتاري تتماشى مع الخصوصيات الاقتصادية لكل بلد ، فلنعطي مثالا عن الصين التي كانت تشكل فيها الطبقة العاملة مليون ونصف من أصل 427 مليون مجموع السكان ، وكيف إنعكس ذلك على البنية الاجتماعية للحزب الشيوعي الصيني ، وهي احصائيات تعود لسنة عقد المؤتمر الثامن للحزب في 1956 أي بعد مرور 35 سنة عن تأسيس الحزب

العمال

1.502.814 مليون

14 % من مجموع الحزب

الفلاحون

7.491.459

69% من مجموع الحزب

المثقفون

1.255.923

11% من مجموع الحزب

فئات اخرى

558.188 ألف

5.2% من مجموع الحزب

تقييم عمل ماو تسى تونغ- الحزب الشيوعي الثوري الشيلي – يونيو 1979

 

إن قوة الحزب العمالية تكمن في تواجد نواة عمالية صلبة متشبعة بالعقيدة الماركسية ، ومتمكنة منها تقود مجموع الحزب في معانقة هموم الطبقة العاملة وقيادة نضالاتها ونضال عموم الكادحين ، فلنورد موقف المناشفة من وجود هذه النواة الصلبة داخل الحزب البلشفي  ،هذا الموقف الذي يعتبر خير شهادة على ما نقول ، كتب المنشفي  بزاروف الذي يعتبر عدو للبلاشفة في مقال ” أين تكمن قوة البلاشفة ” المنشورة بجريدة  ” نوفايا جزين ” في أكتوبر 1917 يقول: { إن نواة الحزب البلشفي مكونة من خير الطبقة العاملة الروسية ، جزئها الأكثر تنظيما ووعيا وصمودا وموهبة خلاقة ، إن المثقفين العماليين البلاشفة الذي يضطلعون بدور قيادي في النقابات ولجان المعامل و المصانع ومنظمات العمل الاخرى للبروليتاريا ، قامت في الأشهر القليلة بعمل ثقافي كبير، ونحن مدينون لهم أكثر من أي كان بان حياتنا الصناعية ، على الرغم من كل التأثيرات المدمرة ، لم تصل بعد الى حالة من الفوضى الكاملة } ” ماهو الحزب ؟ بوغايف “

إن بلترة الحزب و ” بلشفته ” تمر عبر استقطاب الطلائع العمالية والمثقفين المعانقين لهموم الجماهير الكادحة ، لكن بلترة الحزب لا تمر عبر الاستقطاب وفقط بل كذلك عبر تأهيل وتكوين المستقطبين كذلك ، فالحديث عن الطبقة العملة هو الحديث عن طبقة يخترقها الصراع الطبقي ، فرغم كونهم عمالا وفلاحين ومعدمين ومثقفين كذلك، إلا انهم يحملون معهم داخل الحزب افكارا تكون بالضرورة متناقضة مع مشروع الحزب وفكره ، فمثلا الحزب البلشفي وجد صعوبة كبيرة في تأهيل عماله ومناضليه، فثلثي الحزب أنذاك كانت لا تفقه الكتابة ولاالقراءة ونسبة الحاصلين على دبلومات عالية كانت تشمل 0.6% من مجموع الحزب فكيف يمكن حل هذا التناقض ؟

إن الماركسية هي إيديولوجية الطبقة العاملة ويجب أن تعمل على تحويل الفلاحين والمثقفين إلى فلاحين ومثقفين بذهنية بروليتارية ،  و ذلك عبر :

1-  بذل أقصى الجهود لتعزيز إيديولوجيا الماركسية فى صفوف الحزب ، عبر دراسة تجارب الثورات السابقة، فجميع أعضاء التنظيم الذين يملكون قدرة معينة على البحث و الدراسة عليهم أن يفهموا الماركسية ويزرعوها في البيئة المغربية ويدرسوا التاريخ الثوري للمغرب وحركاته الثورية  ، و فضلا عن ذلك يجب أن يساعدوا فى تثقيف أعضاء التنظيم الذين هم على مستوى تعليمي منخفض.

2- النضال الإيديولوجي ضد المظاهر البرجوازية و البرجوازية الصغيرة فى الحزب  التي تنعكس داخله على شكل أفكار ونظرات خاطئة ( الليبرالية ، الجمود العقائدي ، النزعة التجريبية ….) و القضاء على التكتلات التي تضر بوحدة الحزب ولا تنضبط لقراراته .

4 – نهج سياسية تكوين الكوادر عبر تأسيس المدارس الحزبية لدراسة تاريخ الشعوب عامة و التاريخ المغربي خاصة و الاقتصاد ونشر التعاليم الماركسية لتخريج أفواج المنظرين والمنظمين و الدعاة و المحرضين .

5- إطلاق حملات  اعادة التربية الاشتراكية على نطاق واسع بين الحين والأخر، لإعادة تأهيل الكوادر والقادة والأعضاء لكي يرتبطوا بهموم الجماهير والقيام بحملات متصلة لإصلاح طريقة العمل و النقد و النقد الذاتي لإصلاح المناهج و الأفكار الخاطئة.

Share

اترك تعليقاً