الرئيسية / • وجهة نظر / أقلام وآراء الشبيبة / الحراك الطلابي بتطوان دفاعا عن مجانية التعليم – آدم روبي
صورة من الأسبوع الثقافي لفصيل طلبة اليسار التقدمي بتطوان

الحراك الطلابي بتطوان دفاعا عن مجانية التعليم – آدم روبي

Share

آدم روبي

عرف موقع تطوان هذه السنة احتجاجات أشكال نضالية مستمرة ضد الاجهازات المتتالية على مكتسبات الجماهير الطلابية المتعلقة ب: (النقل، السكن الجامعي، المطعم الجامعي، النقطة الإقصائية..)، بالإضافة الى جملة من الإجهازات المتعلقة بكل ما هو مادي أو بيداغوجي في تحصيلها الأكاديمي .
هذا الإجهاز المخزني على حقوق ومكتسبات الطلاب يأتي في سياق السياسات المخزنية للنظام الاستبدادي  على كافة القطاعات الحيوية للمواطن المغربي، والذي يعد التعليم واحدا منها، عبر تطبيق ما سماه وصادق عليه المجلس الحكومي الأخير ب “قانون الإطار 51،17” الرجعي. إذ وفي نفس السياق كان من المتوقع ان تنتفض الحركة الجماهيرية -وضمنها الحركة الطلابية وكذا التلاميذية- أمام هذا الهجوم الشرس الذي يترجم المصالح النيوليبرالية المتوحشة المستهدفة لقطاع التعليم ببلادنا ضاربة بذلك عرض الحائط مجانيته.
هاته الاشكال الاحتجاجية التي تبلورت خلال الموسم الجامعي الحالي بداية عبر توضيحات داخل المدرجات و خارجها تفاعلت معها الجماهير الطلابية بمعية مناضلات و مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بكل من كلية الآداب وكذلك بكلية العلوم الاقتصادية والقانونوية والاجتماعية التي تركزت بها نضالات الحركة الطلابية هاته السنة، إثر تفاقم المشاكل خصوصا بعد رفض ادارة الكلية تسجيل الباكلوريا ما قبل 2017، بالاضافة الى فرض تذكرة النقل في الحافلة ب 5 دراهم بالنسبة لجميع المدن (الفنيدق، المضيق..) نحو الكليات.
و قد تفاعلت هذه الاحتجاجات الطلابية مع الاحتجاجات التلاميذية التي بدأت ضد الساعة الاضافية والتي توازت مع بداية المراكمة لهذا الحراك الطلابي الذي خاضته الجماهير الطلابية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وكذا كلية الاداب والعلوم الانسانية بموقع تطوان-مرتيل، وذلك بعد ان خاض التلاميذ مسيرات بمدينة مرتيل جابت شوارع المدينة لتلتحق في النهاية بالكليتين وتفتتح شكلين نضاليين مرددة شعارات نضالية جنبا الى جنب الطلاب ومعبرة عن تضامن وتلاحم ابناء الشعب المغربي بعضهم البعض في مشهد يعني الكثير في تاريخ النضال الجماهيري الديمقراطي ببلادنا ضد الاستبداد والفساد ويبين امكانية تنظيم و تأطير نضالات الحركة الطلابية وكذا التلاميذية. والذي اكده تعاطى مناضلات ومناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مع هذا الفعل النضالي لجماهير التلاميذ بمرتيل بوعي ونضج كما اعطى ذلك دفعة قوية للحراك الطلابي.
وبعد  صياغة ملف مطلبي أولي بالنسبة لكلية  العلوم القانونوية والاقتصادية والاجتماعية و كذلك بكلية الاداب والعلوم الانسانية، يحتوي على مطالب أساسية كالسكن والنقل و النقطة الاقصائية، تمت مناقشته خلال حلقية تقريرية، فيما تم عقد حلقية تقريرية ثانية لصياغة ملف مطلبي نهائي بالموازاة و خطوات نضالية خاضها الطلاب عبروا خلالها عن عزمهم النضال من اجل تحقيق كافة المطالب العادلة والمشروعة المسطرة في هذا الملف المطلبي، ومن بين تلك الخطوات كانت خطوة رفع شعارات و مطالب ورقية مكتوبة من داخل المدرجات بالاضافة الى توقيع عريضة من طرف جل الطالبات والطلاب ومعتصم جزئي بالاضافة الى مسيرات داخل وخارج الكلية، ليتم بعد ذلك خوض معتصم مرفوق بمبيت ليلي للمرة الاولى ثم وبعد تعامل الادارة بسياسة التماطل عبر طلبها الشفهي خلال حلقية للطلاب للحوار، ثم التراجع عن ذلك ورفضها للحوار بحجة وجود طلاب من كلية الاداب وصفتهم ب”العناصر الغريبة” ليخوض بعد ذلك الطلاب معتصم مرفوق بمبيت ليلي لمدة يومين متتاليين ابانوا خلالها الطلاب عن صمودهم وتشبتهم بمطالبهم العادلة والمشروعة، الشيء الذي سيدفع الادارة مرة اخرى للحوار الذي سيتجاوب معه الطالبات والطلاب والذي سيتم خلاله القبول من حيث المبدأ للعديد من المطالب من بينها (فتح مسالك الماستر، بناء مدرجات جديدة، تخفيض ثمن النسخ..)، دون المصادقة عليهم. لتستكمل الجماهير الطلابية أشكالها النضالية عبر تنظيم وقفة امام المجلس البلدي لمارتيل للتنديد بمشاكل النقل و السكن الجامعي.. وتختتم برنامجها الاسبوعي عبر تنظيم ندوة صحفية بكلية الاداب والعلوم الانسانية بحضور القوى الديمقراطية والتقدمية والمنابر الاعلامية الحرة أكدت على استمرار المعركة النضالية وعدالة المطالب العادلة والمشروعة المتضمنة بالملف المطلبي.
ليتم أخيرا وبالضبط يوم 4 دجنبر 2018 الاستجابة الرسمية من طرف ادارة كلية العلوم القانونوية والاقتصادية والاجتماعية والمصادقة على المطالب، كذلك التمست عمادة كلية الاداب والعلوم الانسانية في نفس هذا اليوم الحوار مع مناضلي/ة اوطم، ليتم على إثره الاستجابة لنفس المطالب التي قامت عمادة كلية العلوم الاقتصادية والقانونوية والاجتماعية بتحقيقهم. وذلك بعد ايام من تحقيق الجماهير الطلابية بكلية العلوم السملالية بمراكش للعديد من المطالب العادلة والمشروعة.
كل هذا وذاك من الاحداث والوقائع التي بينت مدى دفاع جماهير اوطم عن مطالبهم المشروعة، في شروط تنزيل النظام المخزني لمخططات طبقية (الرؤية الاستراتيجية 2016-2030 وقانون الاطار المنظم لها51,17 ) بغية نسف وتصفية مجانية التعليم، هاته الهجمة الشرسة على قطاع التعليم الذي يمهد لها عن طريق الزحف على مثل هاته الحقوق المشروعة التي ناضلت عليها الطالبات والطلاب بموقع تطوان. وبالتالي فان هاته المعركة النضالية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالموقع تمثل في نظرنا الى جانب معارك نضالية اخرى مراكمة مهمة وفعالة للحركة الطلابية من أجل بناء جبهة موحدة طلابية قادرة على التصدي لقانون الاطار، وذلك لن يتأتى الى عبر تعبئة جماهيرية في كافة المواقع الجامعية تتحمل فيه كافة الاطراف الديمقراطية والتقدمية مسؤوليتها بغية تأطير وتنظيم نضالات الحركة الطلابية وتجنب العفوية والشتات النضالي الذي تعاني منه الحركة الطلابية خاصة في بعض المواقع الجامعية في الآونة الأخيرة. وبالتالي فإن هاته المعركة النضالية بموقع تطوان الى جانب معارك نضالية اخرى هذا الموسم والتي كان ابرزها بموقع مراكش بكلية العلوم السملالية. لخير دليل على الدينامية النضالية التي يعرفها التصور الديمقراطي للحركة الطلابية، والتي تقدمها مناضلاته ومناضليه نظريا و ميدانيا في العمل النقابي اليومي من خلال مساهمتهم المستمرة من اجل اعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كضرورة ملحة لتنظيم وتأطير نضالات الجماهير الطلابية.

Share

اترك تعليقاً