الرئيسية / قضايا أممية / اليسار العالمي / الانتخابات الرئاسية الفنزويلية: تكتيكات الثورة البوليفارية

الانتخابات الرئاسية الفنزويلية: تكتيكات الثورة البوليفارية

Share

رشيد أمغار*

    تعيش فنزويلا منذ سنوات وضعية صعبة، خصوصا بعد وفاة هوغو تشافيز وانهيار أسعار النفط واحتداد الصراع مع اليمين وحلفائه الغربيين الطامعين في الاحتياطي الهائل من النفط بالبلاد. ورغم انتصار اليمين في الانتخابات البرلمانية سنة 2015، فقد مكنت التكتيكات التي اتخذتها الحكومة الفنزويلية خلال السنتين الأخيرتين من تجاوز انعكاسات الحرب الاقتصادية و إحراز انتصارات سياسية مهمة.

فنزويلا: ثروات هائلة تحت أطماع الامبريالية

تتوفر فنزويلا على اكبر احتياطي عالمي من النفط والهيدروكربون وكميات هائلة من الغاز الطبيعي والفحم الحجري والحديد بالإضافة إلى احتياطي هام من المعادن كالذهب وغيره. وتشكل الثروة النفطية التي تمتلكها فنزولا استثناءا على مستوى أمريكا الجنوبية. وقد كانت تسيطر عليها أقلية من البرجوازية في تحالف مع الشركات الأمريكية في حين كانت أغلبية السكان تعاني من الفقر المدقع وغياب ابسط البنيات التحتية من كهرباء ومياه وتعليم وصحة.

ومنذ وصول هوغو تشافيز إلى السلطة بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية سنة 1998 عمل على تأميم شركة النفط الفنزويلية PDVSA التي تعتبر خامس اكبر مصدر للبترول في العالم، وأمم أيضا أكبر الشركات الصناعية في البلاد كشركات الاسمنت والحديد والكهرباء وبالإضافة إلى تأميم أكبر شركة للاتصال السمعي البصري والنقل والفنادق… الشيء الذي شكل ضربة موجعة للبرجوازية الفنزويلية والشركات المتعددة الجنسيات على المستوى العالمي.

“إننا نستعيد ملكية وتسيير هذه القطاعات الإستراتيجية… انتهى عهد خوصصة النفط، ونحن نسترجع أخر قطاع، هذا هو التأميم الحقيقي، النفط ملك لجميع الفنزويليين” هوغو تشافيز بمناسبة تأميم أخر شركة للنفط سنة 2005

الأهمية السياسية لفنزويلا: برنامج الثورة البوليفارية

على المستوى السياسي، عمل تشافيز على تغيير الدستور وتسييس قطاعا واسعة من الشعب بإشراكهم في التقرير والتسيير بخصوص السياسات العمومية. إذ غير دستور 1999 اسم الدولة من “جمهورية فنزويلا” إلى “الجمهورية البوليفارية الفنزويلية” اقتداء بسيمون بوليفار أحد أشهر القادة الثوريين بأمريكا اللاتينية خلال القرن التاسع عشر، اشتهر خلال حروب الاستقلال الاسبانية الأمريكية التي مكنت من استقلال اغلب دول أمريكا الجنوبية. ونص الدستور على وجود خمسة سلط عوض الثلاثة المتعارف عليها دوليا: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، السلطة الانتخابية وسلطة المواطن. تمكن هذه السلطة الأخيرة المواطنين من ممارسة رقابة دستورية مستقلة على عمل باقي السلط وتقدير مدى خدمتها للمواطنين والمهام الدستورية الملقاة على عاتقها. ويعتبر دستور فنزويلا احد أكثر الدساتير تطورا في العالم ويمكن من مشاركة واسعة للمواطنين في السلطة بشكل مباشر دون ممثلين. كما يقر بحماية خاصة للنساء والأطفال والبيئة وكافة الفئات المهمشة في المجتمع.

من جهة أخرى، فقد استثمر تشافيز في إطار البرنامج الاقتصادي للثورة البولفارية جزءا مهما من عائدات البترول في بناء البنيات التحتية و انجاز برامج اقتصادية واجتماعية مكنت من تجاوز الملايين حالة الفقر المدقع، وأدت إلى تعميم كامل للتعليم والصحة والسكن الاجتماعي في إطار سياسية الرفاه الاجتماعي التي سميت “المهمة البولفارية” كما أرجعت الحكومة أكثر من مليون هكتار من الأراضي الزراعية لأصحابها السكان الأصليين وصارت فنزويلا الدولة الأكثر تقدما بأمريكا اللاتينية في القضاء على المجاعة حسب منظمة التغذية العالمية.

وعلى مستوى أمريكا اللاتينية، شكلت الثورة البولفارية التي قادها هوغو تشافيز منذ سنة1999 نقطة انطلاق للمد اليساري بأمريكا اللاتينية، إذ مكنت من فك الحصار عن كوبا ودعمت الحركات الاحتجاجية والشعبية التي مكنت اليسار من الوصول إلى السلطة في البرازيل والأرجنتين ونيكاراغوا وبوليفيا… وقد مكن إنشاء البتروكاريبي 18 دولة من الحصول على 40 إلى 60 في المائة من الطاقة عبر النفط المدعم. وتعد فنزويلا طرفا أساسيا في اتحاد بلدان أمريكا الجنوبية UNASUR الذي يعتبر وحدة سياسية تدعم التعاون بين بلدان أمريكا الجنوبية خدمة لشعوبهم، كما نجح تشافيز في إفشال اتفاقية التجارة الحرة بين الأمريكيتين التي كان جورج بوش يحاول إبرامها في إطار الهيمنة النيولبرالية للولايات المتحدة الأمريكية. وبالمقابل أنشأ، بالتعاون مع لولا وكاسترو منظمة التحالف البوليفاري من أجل شعوب أمريكا (ALBA) التي تهدف لتوحيد وحدة دول المنطقة على أسس مناهضة للبرالية والامبريالية وترتكز على الرفاه الاجتماعي والمساواة والاشتراكية.

من جهة أخرى، فتحت فنزويلا المجال للصين في إطار العلاقات الاقتصادية، الشيء الذي مكن التنين الصيني من ضمان تواجد اكبر في مناطق شكلت حديقة خلفية للولايات المتحدة الأمريكية لمدة طويلة. بالإضافة إلى دعم الثورة الكوبية والمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، وتدعيم العلاقات بين الحركات اليسارية بأمريكا اللاتينية.

وفاة تشافيز واشتداد هجوم اليمين والامبريالية على فنزويلا

ساهمت كل العوامل السابقة في ضرب مراكز قوى للامبريالية بأمريكا اللاتينية، كما حرمت الشركات المتعددة الجنسيات من ملايير الدولارات من عائدات النفط واستخراج المعادن واستغلال الأراضي الفلاحية والمياه بالمنطقة. الشيء الذي جعل من استهداف الثورة البوليفارية على رأس أجندات الامبريالية العالمية.

في هذا السياق، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين العديد من العقوبات الاقتصادية من أجل شل الاقتصاد الفنزويلي وتعميق الأزمة التي تشهدها البلاد. وقد جمدت أكثر من 1.5 مليار دولار لفنزويلا في الأرصدة البنكية العالمية. من جهة أخرى عملت البرجوازية على التلاعب بالعملة، البوليفار، عن طريق الأبناك التي تتحكم في أغلبها، كما خلقت خصاصا مهولا في السلع الأساسية والأدوية عن طريق شبكات التهريب لكولومبيا والبرازيل من أجل دفع الاقتصاد الفنزويلي للانهيار الشامل. وقد ساهم اليمين في اندلاع أعمال عنف نتج عنها وفاة أزيد من 140 شخص من الجانبين، ثلثهم من المعارضة والآخرون مناصرين للحكومة.

وقد خلق التراجع المهول لأسعار النفط منذ سنة 2014 خصاصا كبيرا في الميزانية العامة لفنزويلا الشيء الذي لجأت معه الدولة لتخفيض دعمها للعديد من البرامج الاجتماعية، وهو ما أدى إلى المزيد من تدهور الأوضاع الاجتماعية للعديد من المواطنين وتصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة. وقد استغلت المعارضة اليمينية المدعمة من طرف الامبريالية العالمية هذا الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي من اجل تسريع هجومها بهدف إسقاط الحكومة، وقد اشتدت الهجمة خصوصا بعد وفاة تشافيز وتولي خلفه نيكولاس مادورو الحكم. وقد نتج عن ذلك فوز للمعارضة بالأغلبية البرلمانية خلال انتخابات سنة 2015 ب 109 مقعدا برلمانيا مقابل 55 لأنصار مادورو.

تكتيكات المقاومة واستنهاض القوى اليسارية

عملت حكومة مادورو على تجاوز الخصاص المهول في المواد الأساسية عبر الاستيراد المباشر لدعم أكثر من 11 مليون عائلة. وتمكنت الحكومة من تفادي احتكار الشركات الخاصة لشبكات التوزيع عبر بناء شبكات شعبية لتوزيع الغذاء تشكل على مستوى البلديات المجالس البلدية والقروية عوض الاتكال على الشركات الرأسمالية.

وعلى المستوى السياسي، ردت الحكومة على الاحتجاجات المتزايدة في الشارع والتي تؤججها المعارضة من أجل إسقاط الحكومة، بالدعوة إلى انتخاب شعبي للجمعية التأسيسية. وقد شكلت هذه المبادرة نقط تقدم ايجابية من أجل تعميق الديمقراطية في البلاد وضمان أوسع مشاركة شعبية في القرار، الشيء الذي مكن من التفاف قطاعات شعبية كبيرة حول حكومة مادورو ومكنت الائتلاف البوليفاري من الحصول على الأغلبية في الجمعية التأسيسية. فرغم العنف المستشري على مستوى الشارع، شارك 41.5 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية في الاستفتاء من أجل تشكيل الجمعية التأسيسية. . كما شارك 60 في المائة من المسجلين باللوائح في الانتخابات الجهوية التي عرفت انتصارا ساحقا للحزب الاشتراكي الموحد بفنزويلا وحلفائه، إذ حصد أنصار الثورة البوليفارية، أو التشافيزتاس Chavistas، 18 ولاية من 23 ولاية على المستوى الوطني، وفي الانتخابات البلدية تعرض اليمين لهزيمة فقد معها اغلب مقاعده وحصد التشافيزتاس أكثر من 54 بالمائة من الأصوات.

كما شكل الإعلان عن اعتماد عملة البترو في المعاملات النفطية كبديل عن الدولار نقطة ايجابية لصالح المزيد من الاستقرار في الاقتصاد الفنزويلي الذي يعيش وضعية صعبة، وتشكل البترو عملة تعتمد على احتياطي النفط وتتحكم فيها الحكومة الفنزويلية.

من جهة أخرى، فتحت الحكومة الحوار مع المعارضة اليمينية في جمهورية الدومنيكان بوساطة من الرئيس السابق لاسبانيا رودريغيز زاباتيرو، ولبت الجمعية التأسيسية طلب المعارضة المتمثل في تأجيل الانتخابات الشيء الذي خفض حدة العنف ومكن من التوصل إلى مشروع اتفاق بهم عقد الانتخابات الرئاسية شهر غشت 2018. لكن بعد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفضت المعارضة الاتفاق الذي ساهمت في صياغته دون تقديم أية مبررات وقدمت مطالب جديدة، ثم غادرت طاولة المفاوضات.

وتشير اغلب استطلاعات الرأي إلى أن الرئيس مادورو الذي أعلن ترشيحه منذ مدة هو الأكثر شعبية والأوفر حظا للفوز بولاية ثانية على رأس الجمهورية البوليفارية.

“في نهاية اليوم، يظهر جليا أن الصراع لا يدور حول حكومة مادورو، بل يكمن في الصراع حول ثروة النفط التي كانت طيلة القرن الماضي تخدم مصلحة الشركات العالمية الأمريكية و أقلية من الفنزويليين والذين كانوا يعيشون في بذخ كالملوك.. انتهت تلك الحقبة” جاو بيدرو ستيديل

سيناريوهات الآفاق وتحديات الثورة البوليفارية

يشهد التاريخ على أن الامبريالية لن تدخر جهد في إسقاط أي مشروع معارض لمصالحها. ويمكن أن تستعمل في ذلك كل الوسائل الممكنة: عبر التدخل العسكري في أفغانستان والعراق، وليبيا.. أو عبر دعم انقلاب العسكري كما حصل ضد تاشفيز سنة 2002، أو عبر الاغتيالات كما حصل لرئيس بنما السابق عمر طوريخوس سنة 1981، أو عبر الحصار الاقتصادي والتمرد كما حصل لحكومة سلفادور اليندي بالشيلي سنة 1973..

وقد حاولت الامبريالية وقوى اليمين إسقاط الحكومة الفنزويلية عبر انقلاب ناعم مباشرة بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية لسنة 2015. وقد لجئوا لاستعمال أدوات الضغط الاقتصادية العالمية والمحلية من أجل خنق الاقتصاد الفنزويلي وتأجيج الاحتجاجات الاجتماعية، لكن التفاف جماهير واسعة من الشعب الفنزويلي حول المشروع البوليفاري أحبط محاولات اليمين الذي لجأ إلى العنف واستعمال العتاد العسكري ومليشيات مدعمة من كولومبيا من أجل تأجيل العنف المسلح وخلق تناقضات داخل الجيش الموالي للرئيس والحكومة المنتخبة ديمقراطيا. وبعد فشل كل هذه المحاولات، وانقسام المعارضة اليمينية بسبب انفجار التناقضات الداخلية بينها، وعد الفوز الساحق الذي حققه مادورو في الانتخابات السابقة ونجاح الجمعية التأسيسية، لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية غير استعمال لغة التدخل العسكري المباشر بعد فشل رهانها على اليمين بفنزويلا. واليوم مع كل المؤشرات الدالة على فوز الرئيس مادورو بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها يوم 20 ماي المقبل، فإن الخيارات القليلة في يد الامبريالية العالمية تجعل من سيناريو تدخل عسكري بفنزويلا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها المحليين بأمريكا الجنوبية، خيارا مطروحا خصوصا مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي.

“لدينا العديد من الخيارات بالنسبة لفنزويلا، وأنا لا أستبعد خيار التدخل العسكري بهذا الخصوص” دونالد ترامب

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، يزداد الحصار الاقتصادي والإعلامي على فنزويلا يوما بعد يوم، كما أن القوات العسكرية الأمريكية تشهد تحركات كثيفة على الحدود الفنزويلية في إطار ما سمي تدريبات AmazonLog 17 التي نظمت في نونبر 2017 والتي تضم بالإضافة للقوات الأمريكية، وحدات عسكرية من البرازيل و كولومبيا والبيرو. وقد نشطت بشكل كبير مراكز العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول السالفة الذكر بالإضافة إلى قيادات الجيش البرازيلي ودول أخرى المتزايدة للبنتاغون بخصوص الوضع في القارة.

الثورة البوليفارية والطريق إلى الاشتراكية: حرب الرأسمال الأكثر خطورة من الحرب العسكرية

رغم التطور الهائل الذي شهدته فنزويلا منذ صعود تشافيز للحكم، ورغم التطورات السياسية الأخيرة لصالح الرئيس مادورو، فإن الرهان على تحقيق الرفاه الاجتماعي للمواطنين تغيير على مستوى البنية التحتية للمجتمع الفنزويلي، ينشر ثقافة استهلاكية تعمق من سلطة الرأسمال وتعزز مكانته في المجتمع, وهو الشيء الذي حصل في البرازيل التي أنجز فيها لولا برامج اجتماعية انتشلت أكثر من 20 مليون مواطن من تحت عتبة الفقر، ومكنتهم من تلبية جميع حاجياتهم الأساسية من تغذية وصحة وتعليم وسكن… لكن بالمقابل لم تكن هذه السياسة الاجتماعية مصاحبة ببرنامج سياسي لخلق وعي ثوري لدى هذه الفئات، بل على العكس، صاروا خاضعين للشركات الرأسمالية التي تدخل معهم في علاقة مباشرة في السوق عبر الإنتاج والتوزيع، وبعيدين كل البعد عن المشروع اليساري التقدمي الذي حسن وضعيتهم الاجتماعية. الشيء الذي تركهم فريسة لثقافة الاستهلاك، وخاضعين لنفس علاقات الإنتاج الرأسمالية ويعانون من كل أمراضها المزمنة: فساد واستلاب واستعباد من طرف الشركات عبر ثقافة الاستهلاك.

يختلف السياق والتاريخ في فنزويلا عنه في البرازيل، كما أن الثورة البوليفارية اكتسبت تعاطفا شعبيا واسعا في صفوف مختلف فئات المجتمع، لكن في ظل احتكار البرجوازية للتجارة الخارجية وهيمنة النظام المالي الرأسمالي بالإضافة لسيطرة اليمين على الإعلام، سيبقى دائما الخطر قائما في أن تسقط فئات واسعة من الشعب فريسة للدعاية والإغراءات الرأسمالية، وهو ما تحاول الحكومة البولفارية تجاوزه عبرا المزيد من إشراك مختلف الفئات الشعبية في اتخاذ القرار السياسي، واعتماد برامج اقتصادي تهدف لفك الاقتصاد الفنزويلي من مخالب البرجوازية وسياسة إعلامية يوفر للجماهير بديلا عن قنوات اليمين الرجعي.

وفي الأخير، فإن الظرف العالمي المتسم باشتداد أزمة النظام الرأسمالي، ولجوء الامبرياليات العالمية للتدخل المباشر في مختلف مناطق العالم للحفاظ على مصالح الشركات العابرة للقارات، تطرح على كل القوى اليسارية تقوية علاقات التضامن والعمل المشترك من أجل مواجهة هذا الهجوم ضد شعوب العالم، كما يؤكد على ضرورة التضامن مع فنزويلا التي تشكل حلقة أساسية من حلقات الصراع من الإمبريالية على المستوى العالمي.

*: باحث في العلاقات الدولية.

Share

اترك تعليقاً