الرئيسية / • وجهة نظر / قلم ووجهة نظر / هوامش على دفتر الفايسبوك : حول الحراك الشعبي في بلداننا العربية والمغاربية

هوامش على دفتر الفايسبوك : حول الحراك الشعبي في بلداننا العربية والمغاربية

بقلم : أحمد صديقي    

    توالت النقاشات والتقديرات حول ما يجري اليوم في العديد من البلدان العربية والمغاربية وخصوصا  بعد النتائج الجزئية التي جعلت قوى الإستعمار تستمر في فرض  سيطرتها على تلك البلدان  وقدرة  قوى الإسلام السياسي -بكل تلاوينها- على الإنقضاض على النتائج والوصول ل"سدة" الحكم ،  و كذلك  مآل الحراك في سوريا الذي صار شأن حسابات دولية وسياسية، وخلف ضحايا فاق عددهم 100 ألف قتيل ودمار وخراب كبيرين ، وتباينت التقديرات بين " الرفاق والرفيقات" تحت تأثير ما تنشره وتتداوله وسائل الإعلام المختلفة الموالية للأطراف المتصارعة في ظل غياب إعلام نزيه مستقل ، مما جعل البعض يستند على المواد الإعلامية كأرضية للتحليل .وحصرت النقاش في اللعب بالتوصيفات إن كان "ربيعا ديمقراطيا" أو "خريفا إسلاميا" أو…  بل أن البعض جعل منه فرصة للمزايدة السياسية وامتهان لغة السب والشتم وتوزيع الإتهامات دون أي تفاعل جدي مع التقديرات المختلفة فصدق عنهم القول أن الناس لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب.
    وأنا أكتب تعليقا على تساؤل جاء  في صفحة أحد الأصدقاء على الفايسبوك وجدت نفسي أسترسل في عرض وجهة نظري لأدلو بدلوي في المسألة ما دام السؤال موجه لكل من قرأه، لست بحاجة لذكر مضمونه ولكن ثمة حاجة لملامسة الجواب والتفاعل مع نقاش مطروح منذ مدة بين "الأصدقاء" في المنتديات الإجتماعية علنا نقرب وجهات النظر ونوحد الفكر والممارسة ضد العدو الأكثر شراسة :الثالوث  الإمبريالي، الصهيوني،  الرجعي . المساهمة ليست دراسة أو تحليلا بل إبداء للراي فقط وملاحظات سريعة.
      ما كان للأنظمة الإمبريالية ( الأمريكية ، الروسية ، الأوربية …)  أن تترك الشعوب لتقرر مصيرها ،لذلك – وبمنطق الصراع نفسه –  عملت على الإحتواء والاختراق ودعم أطراف عميلة في السر والعلن لكي تستبدل استبداد باستبداد آخر شرط الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية .  لذلك لم تبدأ انتفاضات الشعوب في ( تونس، مصر، ليبيا ، المغرب، سوريا ، البحرين ، …) نتيجة مؤامرة بل كانت نهوضا شعبيا سارعت الأنظمة الحاكمة إلى قمعه وقوى الإستعمار للتدخل فيه وتشويه صورته ، لذلك ما يقع اليوم لا يجب أن ينسينا حجم التضحيات ولا الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل مطالب : الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الإجتماعية …  البلدان العربية تحكمها إما  أنظمة تبعية أو رجعية … مصالحها تتقاطع والسياسات الإمبريالية الصهيونية . لذلك ازدادت وتيرة التطبيع مع العدو الصهيوني بعد انقضاض قوى الإسلام السياسي – بدعم إمبرالي – على الحراك الشعبي الذي عرفته العديد من البلدان العربية والمغاربية( نموذج المغرب-العدالة والتنمية – تونس- النهضة- مصر -الإخوان – …. ) لذلك خير ما تقدمه الشعوب العربية  للقضية الفلسطينية هو الإطاحة بأنظمتها الرجعية على حد تعبير الراحل جورج حبش.
    لنتساءل : هل هي نهاية التاريخ في البلدان التي عرفت حراكا ؟ هل انقضاض قوى الظلام والرجعية بدعم إمبريالي خليجي على نتائج حراك الشعوب نهاية للنضالات البطولية التي ألهبت شوارع بلدان الحراك؟ ألم يستفد اليسار شيئا من هذا الحراك؟أليس فرصة انقضاض الرجعية على الحكم فرصة لفضح مشروعها الماضوي الإستبدادي المعارض لتطلعات الشعوب؟ ألا يقدر شعب أطاح بمبارك أن يطيح بحكم الإخوان ؟ هل استكانت قوى التغيير للوضع وسلمت بالأمر الواقع ؟ ألم يفتح هذا الحراك بداية مرحلة جديدة في تاريخ العالمين العربي والمغاربي ؟ ليس في هذه التساؤلات من تساؤلات  بل فيها أجوبة متضمنة بالنفي تارة وأخرى بالإيجاب.
    السيرورات الثورية التي بدأت والتي قدمت تضحيات لا يجب أن تنسى،  والتي عرفت تكالبا إمبرياليا صهيونيا رجعيا ، لازالت مفتوحة على إمكانيات كثيرة شرط وحدة الصف التقدمي الديمقراطي التحرري ضد قوى الاستبداد والظلام والصهيونية والإمبرالية … وإعادة الاعتبار للمشروع التحرري الديمقراطي ذي الأفق الإشتراكي خصوصا ونحن في ظل أزمة بنيوية يعانيها النظام الرأسمالي ، لا أن نجعل من القومية ( الناصرية أو البعثية ) مشروعا بديلا فهزيمة 67 ( دون الحديث عن قمع الأنظمة القومية للشيوعيين في كل من  مصر ، سوريا، الجزائر…) أجابت عن عجز البرجوازية الصغيرة عن إنجاز مهام التحرر الوطني ، فبات الأمر مطروحا على الماركسيين والإشتراكيين الحقيقيين من أجل ضرورة بناء التنظيم  السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين بهويته الماركسية كمنهج في التحليل ونظرية في التغيير الثوري ، بما يفرضه من بناء جبهات النضال الديمقراطي التقدمي الوطني ، القومي والأممي وتوسيع ادوات الدفاع الذاتية للجماهير الشعبية .( للتوضيح أكثر : انظر أدبيات وتصور النهج الديمقراطي لمفهوم التحرر الوطني والبناء الديمقراطي ذي الأفق الإشتراكي)  .

ملاحظتين لهما علاقة بما سبق :
– الملاحظة الأولى : يرفض بعض " الرفاق " سماع أية إدانة أو نقد للنظام السوري  بل ويجعلون منه خيانة ويرفضون أي تحليل تناول  ديكتاتورية هذا النظام وكأنه إلقاء بالطفل مع ماء الاستحمام ، لذلك يمكن بسط الموقف لما يجري في سوريا باعتباره سيناريو مغاير لما وقع في تونس أو مصر في النقط التالية : 1 – للشعب السوري حق تقير مصيره ( ثورته ) شأن كل الشعوب وقد بدا احتجاجه سلميا  – 2 إدانة ديكتاتورية النظام السوري ( البعثي) الذي قابل الاحتجاجات السلمية منذ البداية بالقمع – 3 – الرفض المطلق للتدخل والتكالب الإمبريالي الصهيوني الرجعي ضد حق الشعب السوري في تقرير مصيره ( إعادة سيناريو ليبيا) – 4 – إدانة الاعتداء الصهيوني الأخير على سوريا إذانا بالتدخل الإمبرالي -الصهيوني المباشر…. نفس التصور نجده كذلك عند حزب العمال التونسي مثالا لا حصرا.
• الملاحظة الثانية  : بقي ان أشارككم مقتطف من كلمة موقع النهج الديمقراطي في نقد ذاتي لليسار المغربي كونه لم يحسن التقاط اللحظة : "ومع ذلك يعيش اليسار حالة من الرضا على النفس والارتياح لكونه يتواجد في بعض المنظمات النقابية الجمعوية وفي بعض تنظيمات "المجتمع المدني" دون الالتفات إلى تقلص هذه المنظمات والاختلالات الخطيرة التي تعاني منها أغلبها (البيرقراطية، تعاون بعضها مع النظام والكتلة الطبيقية السائدة، إنغلاق أغلبها على نفسها ورفض بناء جبهة عريضة مع مكونات مناضلة أخرى..) ودون الوعي بخطورة العزلة عن الجماهير الشعبية التي تميز اليسار والبحث الجدي عن أسبابها واتخاذ ما يستلزم من إجراءات ومراجعات وقرارات لمواجهتها.

أحمد صديقي

 

اترك تعليقاً